التحفة الغزنوية — Page 417
٤١٧ قلب أحد على هذا النحو بعذر طلب الآية. بل هذا عمل الأراذل والسفهاء منذ القدم في بلادنا يقوم المهرجون بمثل هذا الاستهزاء، ولا ندري لماذا اختار ميان عبد الحق هذا الأسلوب، فلو وجّه أحدٌ اعتراضات إلى ميان عبد الله الغزنوي قائلا بأنه إذا كان ملهما فكان واجبا عليه أن يزيل عن نفسه عيب كذا وكذا ويُري الناس آية كذا وكذا، فلا أدري ما عسى أن يجيب عليه الغزنويون. فيا صاحبي لو آذيت أحدا على هذا النحو لأساء هو إلى والدك ومرشدك بالطريقة نفسها. فماذا استفدت من هذا الكلام المثير للفتن؟ بل ستُعدّ عند الله سببا لتحقير والدك ومرشدك. وإذا أصيبت عيناك بنزول الماء أو رجلاك بالفالج بقدر الله عندها ستتذكر مغبة استهزائك. اتقوا 28 أيها الغافلون، لماذا تعيبون الآخرين؟ أليس ممكنا أن تصابوا أنتم بعيب جسدي في وقت من الأوقات فيضحك الناس عليكم أو يأنفوا حتى من لمسكم؟ ا الله ولا تختاروا سيرة الكفار. اعلموا أن الأنبياء جميعا لعنوا أولئك الذين يطلبون من الأنبياء والمبعوثين آيات يقترحونها على أهوائهم. انتبهوا إلى ما قاله عيسى ال: "جيل شريرٌ وَفَاسِقٌ يَطْلُبُ آيَةً، وَلاَ تُعْطَى لَهُ آيَةٌ". كذلك الذين كانوا يطلبون من سيدنا محمد المصطفى ﷺ آیات بحسب اقتراحهم فقد سماهم القرآن الكريم ملعونين، وقد أورد القرآن الكريم ذكرهم مقرونا باللعن مرارا، كالذين قالوا: فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ أي أرنا آيات كما أراها أو المسيح. فكانوا يطلبون تارة أن يرقى في السماء، ويقولون تارة أن موسی يكون له بيت من زخرف، ولكنهم تلقوا الجواب بالنفي دائما. اقرؤوا القرآن الكريم كله من البداية إلى النهاية لن تجدوا كافرا طلب آية من اقتراحه أن يشفى رجل شخص أو عينه أو أن يُحيي ميتا ثم فعل له النبي ﷺ ذلك بالضبط. ولن تجدوا في الإنجيل أيضا أن الكفار جاؤوا طالبين آية وأعطوها. بل قال الصحابة