التحفة الغزنوية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 398 of 58

التحفة الغزنوية — Page 398

۳۹۸ وعدم الإنصاف بأنكم رأيتم مئة نبوءة تتحقق بكل جلاء ولم تستفيدوا منها شيئا، وأثرتم ضجة على نبوءة أو نبوءتين مشروطتين لم تفهموهما لجهلكم. ولكن ضجيجكم هذا ليس خاصا بي وحدي وبنبوءاتي فقط بل سموا لي نبيا واحدا لم يُثر الجهال ضجة عن بعض نبوءاته قائلين بأنها لم تتحقق. هي أنه لقد كتبتُ قبل قليل بأن سنة الله في الوعيد، أي نبوءات العذاب، يزيلها نتيجة التوبة والتضرع والخوف سواء أكان فيها شرط أم لا. ولا تشهد على ذلك قصة النبي يونس فقط بل ثابت من القرآن والحديث وكتب الأنبياء جميعا بأن الله تعالى عندما يريد أن يعذب قوما أو ينوي إنزال بلاء عليهم يمكن أن يزول بالدعاء والتوبة والصدقات. فالمعلوم أن الله تعالى إذا أراد أن يعذب وأظهر إرادته هذه على نبي أو رسول أو محدَّث فتسمى هذه الإرادة نبوءة. فلما اعترف بأن تلك الإرادة يمكن أن تزول نتيجة الدعاء والصدقات فلماذا لا يمكن أن تزول إذا أُخبر بها ملهم؟ هل تصبح تلك الإرادة شيئا آخر بعد أن يُخبر بها؟ أولا يرى الله تعالى إزالتها مناسبا نتيجة الدعاء والتوبة والصدقة بعد إخباره بها أحدا، ويرى إزالتها قبل الإخبار مناسبا؟ من المؤسف حقا أن قليلي الفهم لا يفقهون الفرق بين وعد الله ووعيده. الحق أن الوعيد لا يكون وعدا بل يريد الله بمقتضى قدوسيته أن يعاقب بحرما، وفي كثير من الأحيان يُطلع ملهميه على هذه الإرادة. ثم حين يؤدي المجرم حق هذا المقتضى بالتوبة والاستغفار والتضرع والبكاء تسبق رحمة الله غضبه وتحجب الغضب وتستره. هذا هو معنى الآية: (عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ أي رحمتي سبقت غضبي. وإن لم يُعترف بهذا المبدأ لبطلت الشرائع كلها. فكم هي مؤسفة حالة معارضينا إذ يضعون الفأس ١ الأعراف: ١٥٧