الكحل لعيون الآرية — Page 251
في البيان التمثيلى الوارد في الأسفار السماوية بالله القادر ذي الجلال، وهو بمنزلة الأب للابن. وإضافة إلى ذلك إن سبب كون تعليم المسيح العليا وكون تعليم القرآن الكريم أكمل وأتم من جميع التعاليم الإلهامية يرجع ناقصا في الحقيقة إلى أن فيض الناقص يكون ناقصا وفيض الأكمل يكون أكمل. ومن التمثيلات التي شبه فيها النبي في القرآن الكريم بالله القادر ظليا، الآية التي قال الله فيها: (ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْن أَوْ أي بسبب ترقيات القرب الكاملة قد صار (أي سيدنا محمد ) قاب قوسين بل أدنى من ذلك. فالواضح الآن أن في الطرف الأعلى للوتر قوس الألوهية. فلما تقدمت النفس المحمدية المقدسة لشدة قربها ونقائها المتناهي من حدود الوتر واقتربت جدا من نهر الألوهية، فقد وقعت في النهر الذي لا ساحل ،له واختفت ذرة البشرية في بحر الألوهية الأعظم. وهذا التقدم لم يكن مستحدثا وجديدا بل كان متقدما منذ الأزل. وكان جديرا، ظليا واستعارة، بأن تصفه الصحف السماوية والكتابات الإلهامية بأنه مظهر الألوهية الأتم وتعدّه المرآة التي تعكس الحق. والآية الثانية في القرآن الكريم التي ورد فيها هذا التشبيه أجلى وأصفى جدا، هي: الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ، وليكن معلوما أن الذين كانوا يبايعون النبي كانوا يضعون أيديهم في يد النبي ، وهذا هو طريق البيعة للرجال. فهنا قد وصف الله وذات النبي المباركة الفتح: ١١