الكحل لعيون الآرية — Page 250
النقطة وحدها، وهي حصرًا علةٌ غائية لجميع أسرار المبدأ والمعاد، ولِمية خلق كل منخفض ومرتفع، والتي تعجز جميع العقول والأفهام البشرية عن التصور بكنهها. وكما أن كل حياة مستفاضة من حياة الله وكل وجود ظهر بوجوده وكل معين مرتد رداء تعيينه، وكذلك النقطة المحمدية تؤثر بإذنه تعالى في جميع مراتب الأكوان وخطائر الإمكان بحسب كفاءات مختلفة وطبائع متفاوتة. . ولما كانت هذه النقطة جامعة جميع المراتب الإلهية ظليا وجميع المراتب الكونية منبعيا وأصلا، بل هي مجموعة هاتين كلتيهما، لذا فهي تحيط إجمالا بكل مرتبة كونية وهي العقول والنفوس الكلية والجزئية ومراتب طبعية إلى نهاية تنزلات الوجود. وكذلك لها مماثلة بالمرتبة الإلهية لكونها ظل الألوهية كتشابه العكس في المرآة بالأصل. وتنعكس فيها أمهات الصفات الإلهية- أي الحياة والعلم والإرادة والقدرة والسمع والبصر والكلام بجميع فروعها انعكاسا أتم وأكمل. لا نستطيع أن نحدّ هذه النقطة المركزية- التي هي برزخ الله الله وبين المخلوق، أي النقطة النفسية لحضرة سيدنا محمد المصطفى بين في حدودِ مفهوم كلمة الله فقط، كما حدد المسيح بهذا الاسم؛ لأن هذه النقطة المحمدية ظليا تستجمع جميع مراتب الألوهية. ولهذا السبب قد شُبه المسيح في البيان التمثيلي بالابن، بسبب النقص الذي بقى فيه. ذلك لأن الحقيقة العيسوية ليست مظهر أتم الصفات الألوهية بل هي فرع من فروعها، على عكس الحقيقية المحمدية؛ لأنها مظهر أتم وأكمل لجميع الصفات الإلهية. وإثبات ذلك قد بلغ الكمال عقلا ونقلا ولذلك قد شبه حضرته ظليا –