الكحل لعيون الآرية — Page 245
الحقيقي في كل وضع، ويبحث عن تبرير معقول لاتخاذ طريق فيه الخير أكثر والذي يُكسبه مرضاة حضرة البارئ جل شأنه أفي العفو أو الانتقام؟ ثم ينجز العمل الذي يراه مناسبا للوضع الراهن. وكذلك لا يكون كرمه وعطاؤه بمقتضى السخاء الجميل بل يكون بدافع الطاعة الكاملة. ويفكر جيدًا بحماس الطاعة نفسها في الوضع الراهن ليتأكد هل سينال رضوان مولاه الكريم بالسخاء في هذا الوضع، أو الإحسان إلى شخص معين أم لا؟ وعندما يرى السخاء غير ملائم فلا ينفق ولا حبة واحدة ولا يخاف لومة لائم أبدا. باختصار لا يقوم بأي تصرف بتقليد ناتج عن الحمق، بل يصبح بحبه الكامل والصادق عارف مزاج سيده. ونور الاتحاد والإخلاص الموجود في قلبه يُفهمه مجددا في كل وضع طارئ كيف وبأي طريقة يجب أن يتصرف في هذا الوضع الراهن، حتى يكسب رضا المخدوم الحقيقي. ولما كانت علاقة شخصية له قد نشأت بربه المنعم الحقيقي، فلا يجد الطاعة والانقياد ثقلا مؤذيا، بل يصير الانقياد بمنزلة الأمر الطبعي له، حيث يحبه بالطبع ويصدر منه باستمرار دون أي تصنّع وتكلف. وكما أن الله الا الله يحب صفاته وعظمته بالطبع، كذلك يحب بالطبع إظهار الجلال الإلهي. وتصبح كل عادة وسيرة لمخدومه الحقيقي في نظره محبّبة كما يحبها هو نفسه. فهذا المقام يناله أولئك الذين تخلو صدورهم من حب الغير نهائيا وتصفو، ويستعدون للتضحية بأرواحهم كل حين وأن للفوز برضوان الله. "يجب أن يخلو الصدر من كل شيء سوى الحبيب، وينبغي أن يظل القلب عامرا بذكر الحبيب.