الرد على أربعة أسئلة لسراج الدين المسيحي — Page 353
٣٥٣ لأن من معتقدات النصارى أن المسيح صار ملعونا حتى لو كان لثلاثة أيام فقط، أما إذا لم نعد يسوع ملعونا فإن مسائل الكفارة والفداء كلها تبطل بحسب عقيدة النصارى، وكأن اللعنة هى العمود الذي يقوم عليه بناء العقيدة المسيحية. أما القول بأن يسوع أرسل إلى العالم حبا ببني جنسه من الناس وضحى بنفسه من أجل بني البشر، فكل هذه الأعمال بحسب عقيدة النصارى لا تفيد المرء إلا إذا اعتقد أن يسوع صار ملعونا أولا بسبب ذنوب العالم، وعلق على خشبة اللعنة ولهذا قد صرحنا فيما سبق أن تضحية يسوع المسيح تضحية لعينة، إذ قد جاءت اللعنة من الذنب واللعنة أدّت إلى الصلب. الآن جدير بالبحث والنقاش: هل يمكن أن نعزو مفهوم اللعنة إلى صالح؟ فليتضح أن النصارى قد ارتكبوا خطأ فاحشا إذ أجازوا إطلاق اللعنة على يسوع، حتى لو كانت لثلاثة أيام فقط أو أقل من ذلك، لأن للعنة مدلولا يخص قلب الملعون، وإن الرجل يسمى لعينا حين ينحرف قلبه عن الله تماما ويعاديه، ولهذا يوصف الشيطان لعينا، ومن ذا الذي لا يعرف أن اللعنة تعني الحرمان من القرب؟ وتستخدم هذه الكلمة بحق إنسان قد انحرف قلبه عن حب وطاعته وصار في الحقيقة عدوا الله، فهذا هو مدلول كلمة اللعنة التي اتفق عليه أهل المعاجم. والآن نتساءل: إن كانت اللعنة قد حلت بقلب يسوع المسيح في الحقيقة فهذا يستلزم أنه كان مورد الغضب الإلهى وأن قلبه كان قد خلا من معرفة الله وطاعته وحبه وأنه كان عدوا الله وكان عدوا له، كما أنه قد تبرأ من الله الله الله وكان الله قد تبرأ منه، كما يقتضي مدلول اللعنة. وهذا يستلزم أن يكون في الحقيقة كافرا بالله في أيام اللعنة ومنحرفا عنه وعدوا له وأن يكون قد نال نصيبا من الشيطان. فمَثَلُ هذا الاعتقاد بحق يسوع جعله أخا الشيطان، والعياذ بالله.