الرد على أربعة أسئلة لسراج الدين المسيحي

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 352 of 48

الرد على أربعة أسئلة لسراج الدين المسيحي — Page 352

٣٥٢ الشجرة حين تتأصل جذورها في الأرض جيدا، أما الدرجة الثالثة وهي التوبة فتشبه حالة اقتراب جذور الشجرة من الماء فتمصه كالطفل. ففلسفة الذنب تتلخص في نشوئه نتيجة الانفصال عن الله، وإن التخلص منه منوط بإنشاء العلاقة بالله، فما أكبر غباء أولئك الذين يصفون انتحار أحد بأنه وسيلة للتخلص من الذنب. من المضحك أن يشج المرء رأسه شفقة على غيره الذي يعاني الصداع، أو ينتحر ليخلص غيره من الهلاك؛ فلا أعتقد أن يكون في العالم عاقل يعدُّ مثل هذا الانتحار من المواساة الإنسانية. صحيح أن المواساة الإنسانية خصلة رائعة في الإنسان، وتحمُّل الأذى من أجل إنقاذ الآخرين من عمل الشجعان البواسل، لكن السؤال الذي ينشأ هنا هل لتحمّل الأذى طريق وحيد فقط، وهو الذي يُذكر بحق يسوع؟ ليت يسوع اجتنب الانتخار وتحمل الأذى بأسلوب عقلاني كالعقلاء لكان من الممكن أن ينفع الإنسانية. فمثلا إذا كان فقير بحاجة إلى البيت ولا يقدر على دفع أجور البناء، وتقدَّم في هذه الحالة بناء وتحمل المشقة الأيام وبنى له البيت مجانا شفقة عليه، فلا شك أن هذا البناء يستحق من لعدد المدح، ولا شك أنه أحسن إلى مسكين ببنائه بيتا له بالمجان، لكنه لو شجّ رأسه بحجر شفقة عليه فأي فائدة يجنيها ذلك المسكين؟ من المؤسف أن قليلا من الناس في هذا العالم يسلكون مسلكا معقولا في البر والرحمة، فلو كان حقا أن يسوع انتحر في الواقع زعما منه بأن الناس يتخلصون بموته، فإن يسوع جدير بالرحم الكبير، وإن هذا الحادث ليس جديرا بالإظهار بل يجب أن يُكتم. ولو فحصنا مبدأ النصارى هذا من حيث مفهوم اللعنة التي نزلت بيسوع، فنضطر للقول بمنتهى الأسف إن النصارى باتخاذ هذا المبدأ أساءوا إلى يسوع المسيح إساءة لا نعتقد أن أمة من الأمم في العالم قامت بها بحق نبيها أو رسولها؛