الرد على أربعة أسئلة لسراج الدين المسيحي — Page 365
٣٦٥ واعلموا أن كلمة الإسلام الواردة هنا قد سماها القرآن الكريم في موضع آخر الاستقامة، كما علمنا دعاءَ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ أي ثبتنا على طريق الاستقامة، طريق الذين نالوا منك النعم وفتحت عليهم أبواب السماء. فليتضح أن وضع استقامة كل شيء يتحدد نظرا للهدف المنشود منه، وإن الغاية المنشودة من خلق الإنسان أنه خُلق من أجل الله. فوضع الاستقامة الإنسانية أن يكون الله الله في الحقيقة كما خلق للطاعة الدائمة، وعندما يكون الله بجميع قواه وكفاءاته فمن المؤكد أنه سينعم عليه، هذا بتعبير آخر هو الحياة الطاهرة. فكما تعرفون أنكم حين تفتحون النافذة تجاه الشمس فإن أشعة الشمس تدخل من خلالها، كذلك حين يستقيم الإنسان إلى الله له ولا يبقى بينهما أي حجاب فعندئذ تنزل عليه فجأة شعلة نورانية لتنوره، وتغسل جميع أقذاره وأدرانه الداخلية، فينقلب إنسانا جديدا، ويظهر فيه تغيير عظيم، وعندئذ يقال إن هذا الرجل نال الحياة الطاهرة. وإن مكان الحصول على هذه الحياة الطاهرة هي الدنيا كما يشير الله جل شأنه في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ أي من كان أعمى في هذه الدنيا وحُرم من نور لرؤية الله فسيكون أعمى في الآخرة أيضا. باختصار؛ إن الإنسان يأخذ معه الحواس لرؤية الله الآخرة - من هذه الدنيا، وإن الذي لم يكسب هذه الحواس وكان إيمانه مبنيا سبيلا في على القصص والأساطير فحسب، فسوف يقع في الظلام الدائم. فغاية القول إن الله قد علمنا - لإحراز الحياة الطاهرة ونيل النجاة الحقيقية- أن نصير له كليا، ونخرّ على عتباته بوفاء صادق ونبتعد عن وقاحة اتخاذ المخلوق إلها، حتى لو قُتِلنا ومزقنا كل ممزق، وأضرمت فينا النار، وأن نؤكد إيماننا بالله بسفك الإسراء: ۷۳