الرد على أربعة أسئلة لسراج الدين المسيحي — Page 366
٣٦٦ دمائنا، ولهذا سمى الله لها ديننا الإسلام لكي يشير إلى أننا خررنا على عتبات الله مستسلمين، وإن قانون الطبيعة يشهد بجلاء على أن الطريق الذي بينه القرآن الكريم لنيل الطهارة والنجاة الحقيقية هو نفسه مسلوك في العالم المادي أيضا؛ إذ نلاحظ يوميا أن جميع الحيوانات والنباتات تمرض بسبب الغذاء السيئ وفقدان الغذاء الطيب، وإن علاجها في الطبيعة أن تُهيَّاً الأشياء الطيبة للغذاء وتُقطع الرديئة. انظروا إلى الأشجار مثلا كيف تتصف بصفتين للمحافظة على الصحة، إحداهما أنها تدفن جذورها في الأرض وتعمقها لكي لا تحفّ الانفصال والثانية أنها تمتص مياه الأرض من خلال شُعيرات جذورها، وهكذا تنمو؛ وهذه الطريقة نفسها قد حددتها الطبيعةُ للإنسان، أي إنه ينجح ويفوز حين يتمسك بالله بصدق وثبات، ويعمق جذوره في حب الله بالاستغفار ثم يجذب إليه الماء الرباني بواسطة شعيرات التواضع والتذلل منيبا إليه بالتوبة قولا وفعلا، وهكذا يجعل الماء يسيل إليه فيزيل الضعف وجفاف الذنب. بسبب وإن الاستغفار، الذي تتقوى به جذور الإيمان، ورد في القرآن الكريم على معنيين: الأول: ترسيخ حب الله في القلب- من خلال الصلة به - وردع صدور الذنوب التي تثور في حالة الابتعاد عنه تعالى، وطلب العون من الله تعالى من خلال التفاني فيه. هذا هو استغفار المقربين الذين يعدّون الانفصال عن الله هلاكا ولو لطرفة العين. إنهم يستغفرون ليثبتهم الله على حبه. والنوع الثاني من الاستغفار هو التخلص من الذنوب والفرار إلى الله والسعي لترسيخ حب الله في القلب كالشجرة الثابتة في التربة، وذلك لكي يتربى المرء تربية طيبة، فيجتنب جفاف الخطيئة والهلاك.