السراج المنير — Page ix
لا أرى أفضال الله عليَّ أقل من أفضاله على المسيح، وليس هذا من الكفر في شيء، وإنما تحديثا بالنعمة الإلهية. ولما كنتم لا تدركون أسرار الله فقد حسبتموه كفرا. فكيف تردّون على من قال "هو أفضل من بعض الأنبياء"؟ لو كنت كافرا في نظركم كذلك كان ابن مريم كافرا في نظر فقهاء اليهود، وعندي ما يدل على فضل الله النازل عليَّ أكثر لكنكم لا تحتملونه، ولا تستسيغونه. تذكروا جيدا أن تكفيري ليس أمرا هينا، فقد حملتم على رءوسكم حملا ثقيلا، وسوف تسألون عن كل هذه الأمور. أيها الأشقياء، أين ترديتم؟ وما هي السيئات الخفية التي أصابتكم؟ فلو كان فيكم ذرة من البر والصلاح لما ضيّعكم الله. بقي أمامكم قليل من الوقت وقد أضعتم ثوابا كثيرا؛ فكفوا أتحاربون الله كغبي لا يبتعد من أمام قوي فيمزّق ويداس، وأخيرا تتكسر عظامه ويسقط على الأرض شبه ميت؟ ما الذي كسبه اليهود من القتال والمحاربة؟ وما الذي تتوقعونه؟ "هذا وبعد الموت نحن نخاصم". لقد كتب الصوفية أيضا الكثير عن كمالات الإنسان ومبلغ سلوكه وإلى أي حد يمكن أن يبلغ الإنسان وهم أيضا قد ناموا اليوم. يا أيها العقلاء؛ اعرفوني بأعمالي، إن لم تصدر مني الإنجازات والخوارق التي ينبغي ظهورها من المؤيد من الله الله فلا تؤمنوا بي. أما إذا كانت قد صدرت فلا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة عن عمد. تخلوا عن سوء الظن وكفوا عن الوساوس لأن السماء تحمر الإساءة إلى إنسان مقدس لكنكم لا تنظرون، تفيض عيون الملائكة دما لكنكم حين تشهد السماء والأرض من أجل ظهور إمام فليس المراد من ذلك أن المهدي الدموي أو المسيح الغازي سيبعث كلا بل كل هذه الأفكار نتيجة عدم الفهم. كلا بل قد أمرنا أن نقيم الحجة على المنكرين بالآيات السماوية والأدلة العقلية وندخل الإيمان في القلوب بالخوارق. منه