السراج المنير — Page x
لا تبصرون. إن الله في جلاله وتهتز الأبواب والجدران. فأين العقل الذي يعي ويدرك، وأين العيون التي تعرف الأوقات؟ لقد كتب حكم في السماء فهل أنتم عاتبون عليه؟ أو أنتم سائلون رب العزة لماذا فعلت هكذا؟ أيها الغبي توقف؛ فإن الوقوف أمام الصاعقة ليس في صالحك. انظروا إلى مظالمكم واعتداءاتكم وفكروا في خيلائكم وتجاسركم، كيف حقق الله تعالى آية فأهلك "آتهم" بطريقتين، إذ أصاب آتهم بموتين، أولهما أنه لم يستطع تبرئة ساحته من تهمة جريمة إخفاء الحق وارتكاب الكذب بأي أسلوب؛ لا برفع القضية في المحكمة ولا بالحلف ولا ببرهان آخر، وثانيهما أنه مات عاجلا بحسب الوعد الإلهي بإصراره على الإخفاء. فأخبروني أي صعوبة تواجهونها لتصديق هذه النبوءة، أفما ظل آتهم يخاف ويرتعب؟ أفلم يمت أخيرا؟ ألم تكن النبوءة تتضمن الشرط الواضح بأن موته سيتأخر في حالة الرجوع إلى الحق؟ فهل يقدر أحدكم على أن يحلف أن الحجة لم تتم بالقرائن العقلية من خلال أقواله وأعماله والأعذار الواهية السخيفة، وأنه حتما ظل يخاف هيبة النبوءة ولم يقدر على أن يُثبت أن الخوف الذي اعترف به هو نفسه يعود إلى الثعبان المروّض وغيره من الأعذار السخيفة غير الثابتة بالشواهد؟ الفرصة كانت سانحة له ليثبت ذلك من خلال الحلف ورفع القضية في المحكمة. أخبروني الآن هل أقْدَم على الحلف؟ أو هل رفع القضية في المحكمة؟ أو هل أثبت أو برهن بهتاناته بشواهد أخرى؟ بالله عليكم قولوا شيئا، تكلموا شيئا. فبعد أن اعترف آتهم أولا بالخوف ما هي الأدلة التي أثبت بها ادعاءاته أن خوفه كان ناجما من رؤية الثعبان المروض الذي اتهمني افتراء بأني كنت أطلقته ليلدغه أيها المتعصبون الأشقياء، ألن تموتوا أبدا؟ ألن يأتي عليكم زمان توقفون مع أن فيه عند رب العالمين فتُسألون؟ فلو كانت قضية من هذا النوع دنيوية وجُعلتم