السراج المنير

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 62 of 122

السراج المنير — Page 62

۷۲ الذي يدعو إليه القرآن الكريم، وكل ما يعبده الناس دونه فهو إما عبادة الناس أو عبادة الحجارة. لا شك أن المسيح ابن مريم ال أيضا قد شرب من هذا النبع الذي نشرب منه، وما من شك أنه هو الآخر قد أكل من الثمار التي نأكلها، لكن هذه الأمور لا تمت إلى الألوهية بصلة، وأي علاقة لها بالبنوة؟ إن النصارى اخترعوا أروع وسيلة لجعل المسيح إلها مقيدًا، أعني اللعنة، فلو لم تكن اللعنة لصارت الألوهية عبثا والبنوة لغوا، لكن جميع أصحاب القواميس يتفقون على أن الملعون هو الذي أعرض قلبه عن الله وألحد وارتدّ، وعادى الله واسود قلبه وبات أسوأ من الكلاب والخنازير والقردة كما تشهد على ذلك التوراة أيضا. فهل يمكن أن نقبل هذا المفهوم بحق المسيح ولو لثانية واحدة؟ فهل أتى عليه زمن لم يعد فيه حبيب الله، وهل قد أتى عليه حين من الدهر أعرض فيه عن وهل أراد مرة الإلحاد؟ وهل حدث قط أن صار عدوا وصار الله عدوا له؟ وإن لم يحدث ذلك، فأي حظ نال من هذه اللعنة، التي تتوقف عليها النجاة بحسب زعم النصارى. أفلا تشهد التوراة على أن المصلوب ملعون، فإذا كان المصلوب ملعونا فلا شك أن اللعنة التي تترتب على الصلب أصابت المسيح، إلا الله الله تماما، الا الله أن مفهوم اللعنة باتفاق العالم كله أن يبتعد الإنسان عن الله ويُعرض عنه فقط. أما إذا تعرض أحد لمصيبة أو فجيعة فليس من اللعنة، وإنما اللعنة البعد عن الله والنفور منه والعداء له، واللعين في اللغة هو الشيطان. فتأملوا قليلا لوجه جه الله هل يجوز أن يُعدَّ صالح عدوّ الله ومعرضا عنه ويسمى شيطانا؟ ويُعدَّ اللهُ عدوه؟ فكان حريا بالنصارى أن يقبلوا الجحيم لأنفسهم ولا يعدوا ذلك الإنسان البار لعينا وشيطانا، واللعنة على النجاة التي لا تُنال بدون عدّ الصالحين الأبرار ملحدين شياطين.