السراج المنير — Page 2
۱۲ اكفروا وقاحةً قدر ما تريدون ولكن الحقيقة انكشفت وأدرك العقلاء أن النبوءة لم تتحقق من ناحية واحدة فقط بل من أربع نواح. لقد منح أتهم الفائدة من الرجوع والخوف الذي ظهر منه بحسب الشرط المذكور في الإلهام، والذي كان جزءا من النبوءة، وهذا الرجوع قد بدأ فيه فور سماعه النبوءة، لأنه كان قد ارتد عن الإسلام وكان دوما يشك في ألوهية المسيح، وكان يُؤوِّل دوما، وكان منذ البداية يحسن الظن بي، لأنه كان مطلعا على حياتي السابقة بسبب إقامته في المحافظة نفسها، فكان من المستحيل عليه أن يعدني كاذبا؛ ولهذا السبب اصفر لونه عند سماع النبوءة وتغير وضعه، وحين قلت له: إنك سميت النبي ﷺ في كتابك دجالا فهذه عقوبة ذلك وستصيبك، فشحُبَ وجهه وأبدى ذعرا كبيرا ووضع كلتا يديه على أذنيه كأنه يتوب، وأعتقد أن قرابة سبعين شخصا كانوا في جلسة النصارى تلك، وقد بدأ رجوعه من اللحظة نفسها وليس لاحقا وعاش إلى نهاية المدة كالمجانين. فأي وقاحة أكبر من القول مع وجود هذه الأحداث الصريحة الواضحة أن النبوءة لم تتحقق؟! لعنة الله على الكاذبين فكلمة الرجوع الواردة في الشرط كانت فعلا قلبيا وبدأ في الوقت نفسه، فأي كلمة في النبوءة تفيد بأنه سيعتنق الإسلام علنا وصراحة؟ فهل كان يمكن لمشرك أن يبقى مستقيما عند صدور مثل هذه النبوءة المخيفة؟ يجب أن يتذكر كل واحد أن هذه النبوءة لم تبدأ في لم ذلك اليوم، بل قد صدرت في البراهين الأحمدية قبل ١٢ عاما، وكانت معها (1) أحد هذه الجوانب أن موت آتهم تأخر بموجب الشرط المذكور في الإلهام. (۲) والثاني أن آتهم مات بعد إخفاء الشهادة عاجلا بحسب الإلهام (۳) والثالث أن النبوءة الواردة في الصفحة ٢٤١ من البراهين الأحمدية تحققت؛ أي مكر النصارى ومؤامرات المشايخ (٤) والرابع تحققت نبوءة النبي ﷺ في ظهور جدال بين النصارى والمسلمين. منه