السراج المنير

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 100 of 122

السراج المنير — Page 100

لكن الأدنياء لا يجدون الطريق إلى لبه وما كل قلب مطلعا على أسراره. ما دام طالب الحق لا يزكي سريرته، وما دام حب ذلك الحبيب الذي لا مثيل له لا يجيش في قلبه. أني لأحد أن يفهم أسرار القرآن الكريم؛ فإن فهم النور يتطلب من الباطن نورا كثيرا. وأنا لا أقول هذا من عندي وإنما القرآن الكريم نفسه قال ذلك، فشرط التطهر موجود فيه. فلو كان القرآن الكريم يمكن أن يفهمه كل واحد من الناس، لما اشترط الله لذلك التطهر. لا يفهم النور إلا من كان نفسه نورا، وابتعد عن حُجب التمرد والبغي. فكل هؤلاء العميان الذين يكفرونني غافلون دون شك عن نور القرآن الكريم. إن الذين يجهلون أسرار هذا الكلام هم بذاءون وناقصون غير كمّل. ليس في يدهم أكثر من العظام، وليس في رأسهم عقل رشيد. هم میتون وفهمهم أيضا ،ميت، فهم لا حظ لهم من العشق والمعشوق كليهما. باختصار؛ إن القرآن الكريم هو أساس ديننا، وهو أنيس لقلبنا الحزين. إن نور الفرقان يجذب إلى الله الله ، و به يمكن رؤية الوجه الإلهي. أنى لنا أن نغمض العينين عن ذلك الحبيب، فأين وجه جميل مثل وجهه؟ فقد أشرق وجهي من نور وجهه وكل ما وجد قلبي فإنما من فيضه حصرا. لا أحد يعرف ذلك النور كما تعرفه عيناي وإن روحي فداء لشمس الكمال تلك.