سرّالخلافة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 366 of 512

سرّالخلافة — Page 366

۳۶۶ روحانی خزائن جلد ۸ سر الخلافة ويشير إلى شوائب الدهر ونوائبه، وغرائب القادر وعجائبه من تأييد المستضعفين۔ ويدل بدلالة قطعية على أن المهدى لا يظهر إلا عند ظهور الفتن المبيدة والظلمات الشديدة، فإذا كثر الضلال وزاد اللدد والجدال، وعدم العمل الصالح وبقى القيل والقال، فيقتضى هذا الحال أن يهدى رجلا الربُّ الفعّال، وتتضرع الظلمة فى الحضرة لينزل نور لتنوير المحجة، فتنزل الملائكة والروح فى هذه الليلة الحالكة بإذن رب ذى القدرة الكاملة، فيُجعَلُ رجل مهديا ويُلقَى الروح عليه، ويُنور قلبه وعينيه، ويُعطى له السؤدد والمكرمة موهبة، ويُجعَل له التقوى حلية، ويُدخل في الله المنصورين۔ فإن البغى إذا بلغ إلى انتهاء ، فهذا هو يوم حكم وقضاء وفصل وإمضاء ، وعون وإعطاء ، ولو لا دفع الله الطلاح بأهل الصلاح عباد لفسدت الأرض ولسُدّت أبواب الفلاح ولهلك الناس كلهم أجمعين۔ فلأجل ذلك جرت سُنة الله أنه لا يُظهر ليلة ليلاء إلا ويُرى بعدها قمراء ، وإنــه جـعـل مـع كـل عسر يسرا، ومع كل ظلام نورا۔ ففكر في هذا النظام ليظهر علیک حـقـيـقـة الـمـرام، وإن في ذلك لآيات للمتوسمين۔ واعلم أن ظلمة هذا الزمان قد فاقت كل ظلمة بأنواع الطغيان، وطلعت علينا آثار مخوفة وفتن مذيبة الجنان، والكفار نسلوا من كل حدب كالسرحان ناهبين۔ فحان أن يُعان المسلمون ويُقوَّى المستضعفون، ويوهن كيد الدجالين ألم تمتلأ الأرض ظلاما، وسفهت النفوس أحلاما، ونحت الناس أصناما، وغلب الكفر وحاق به الظفر وقلّ التخفّر، فـزخـرفوا الزور الكبير وزيّنوا الدقارير، وصالوا بكل ما كان عندهم من لطم، وما بـقـى عـلـى كيد من ختم، واتفق كل أهل الطلاح، وصاروا كالماء والراح، وطفق زمر الجهال يتبـعـون آثار الدجال، ومن يقبل مشرب هذيانهم يكون خالصة خلصانهم۔ ووالله إن خباثتهم شديدة، وأما حلمهم فمكيدة، بل هو حبولة * من سهو الناسخ والصحيح ” أحبولة “۔ (الناشر)