سرّالخلافة — Page 352
روحانی خزائن جلد ۸ ۳۵۲ سر الخلافة ريب، وملفوظاتهم رجم غيب، وما مسهم ريح المحققين۔ أيها الـنـاظــر فـي هـذا الـكتـاب إن كنت من عشاق الحق والصواب، فكفاك آية الاستخلاف لتحصيل ترياق الحق ودفع الذعاف، فإن فيها برهانا قويا للمنصفين۔ فلا تحسب الأخيار كأهل فساد، ولا تُلحق هُودًا بِعَاد، وتَفَكَّرُ لساعة كالمحققين۔ وأنت تعلم أن الأنباء المستقبلة من الله الرحمان تكون كقضاة لقضايا أهل الحق وأهل العدوان، أو كجنود الله لفتح بلاد البغى لا والطغيان، فتُفرّج ضيق المشكلات بكراتها، حتى يُرى ما كان ضنكًا رحيبًا بقوة صلاتها۔ فتبارز هذه الأنباء كل مناضل برمح خضيب، حتى تقود إلى اليقين كل مرتاب ومريب، وتقطع معاذير المعترضين و كذلك وقعت آية الاستخلاف، فإنها تدع كل طاعن حتى ينشى عن موقف الطعن والمصاق، وتظهر الحق على الأعداء ولو كانوا كارهين۔ فإن الآية تُبشر الناس بأيام الأمن والاطمئنان بعد زمن الخوف من أهل الاعتساف والعدوان، ولا يصلح لمصداقيّتها إلا خلافة الصدّيق كما لا يخفى على أهل التحقيق۔ فإن خلافة | على المرتضى ما كان مصداق هذا العروج والعُلى والفوز الأجلى، بل لم يزل تبتزها عداها ما فيه من قوة وحدة مداها، وأسقطوها في هوة وتركوا حق أُخوة، حتى أصـاروها كبيت أوهن من بيت العنكبوت وتركوا أهلها كالمتحير المبهوت۔ ولا (۳۰) شك أن عليا كان نجعةَ الرُوّاد وقدوة الأجواد، وحجة الله على العباد، وخير الناس من أهل الزمان، ونور الله لإنارة البلدان ، ولكن أيام خلافته ما كان زمن الأمن والأمان، بل زمان صراصر الفتن والعدوان۔ وكان الناس يختلفون في خلافته وخلافة ابن أبي سفيان، وكانوا ينتظرون إليهما كحيران، وبعضهم حسبوهما كفَرُ قَدَى سماء و کزندَين فى وعاء۔ والحق أن الحق كان مع المرتضى، ومن قاتله في وقته فبغي وطغى، ولكن خلافته ما كان مصداق الأمن المبشر به او یک بر