سرّالخلافة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 353 of 512

سرّالخلافة — Page 353

۳۵۳ سر الخلافة روحانی خزائن جلد ۸ من الرحمن، بل أوذى المرتضى من الأقران، وديست خلافته تحت أنواع الفتن وأصناف الافتنان، وكان فضل الله عليه عظيما، ولكن عاش محزونا وأليما، وما قدر على أن يشيع الدين ويرجم الشياطين كالخلفاء الأولين بل ما فرغ عن أسنّة القوم، ومنع من كل القصد والرَّوْم۔ وما ألبوه بل أضبُّوا على إكثار الجور، وما عَدَّوا عن الأذى بل زاحموه وقعدوا في المور، وكان صبورا ومن الصالحين۔ فلا يمكن أن نجعل خلافته مصداق هذه البشارة، فإن خلافته كانت فى أيام الفساد والبغى والخسارة، وما ظهر الأمن في ذلك الزمن، بل ظهر الخوف بعد الأمن، وبدأت الفتن، وتواترت المحن، وظهرت اختلالات في نظام الإسلام، واختلافات في أُمة خير الأنام، وفتحت أبواب الفتن، وشدد الحقد والضغن ، وكان في كل يوم جديد نزاع قوم جديد، وكثرت فتن الزمن ، وطارت طيور الأمن، وكانت المفاسد هائجة، والفتن مائجة، حتى قتل الحسين سيد المظلومين۔ و من تظنّى أن الخلافة كان أمرًا روحانيا من الله رب العالمين، وكان مصداقه المرتضى من أوّل الحين، ولكنه أنف واستحى أن يُجادل قوما ظالمين، فهذا عذر قبيح، وما يتلفظ به إلا وقيح۔ بل الحق الذى يجب أن يُقبل والصدق الذى لزم أن يُتقبل أن مصداق نبأ الاستخلاف هو الذي كان جامع هذه الأوصاف، وثبت فيه أنه فتح على المسلمين أبواب أمن وصواب، ونجاهم من فتن وعذاب، وفلَّ عن الإسلام حد كل ناب، وشمّر تشمير من لا يألو جهدًا، وما لغب وما وهن حتى سوّى غورًا ونجدًا، وأعاد الله على يديه الأمن المفقود، والإقبال الموؤود، فكان الناس بعد خوفهم آمنين۔ والأنباء المستقبلة إذا ظهرت على صورها الظاهرة فصرفُها إلى معنى آخر ظلم وفسق بعد المشاهدة، فإن الظهور يشفى الصدور، ويهب