سرّالخلافة — Page 334
روحانی خزائن جلد ۸ ۳۳۴ سر الخلافة لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ لَا تَحْسَبَنَ الَّذِيْنَ كَفَرُوا مُعْجِزِيْنَ فِي الْأَرْضِ وَمَأْويهُمُ النَّارُ ۔ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ هذا ما بشّر ربّنا للمؤمنين و ، وأخبر عن علامات المستخلفين، فمن أتى الله للاستماحة، وما سلک مسلک الوقاحة، وما شد جبائر التلبيس على ساعد الصراحة، فلا بد له من أن يقبل هذا الدليل، ويترك المعاذير والأقاويل، ويأخذ طرق الصالحين۔ وأمـا تـفـصـيـلـه ليبدو علیک دلیله فاعلموا يا أولى الألباب والفضل اللباب، أن الله قد وعد في هذه الآيات للمسلمين والمسلمات أنه سيستـخـلـفـن بعض المؤمنين منهم فضلا ورحما، ويبدلنهم من بعد خوفهم أمنًا، فهذا أمر لا نجد مصداقه على وجه أتم وأكمل إلا خلافة الصديق، فإن وقت خلافته كان وقت الخوف والمصائب كما لا يخفى على أهل التحقيق۔ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تُوفّى نزلت المصائب على الإسلام والمسلمين، وارتد كثير من المنافقين، وتطاولت ألسنة المرتدين، وادعى النبوة نفر من المفترين، واجتمع عليهم كثير من أهل البادية، حتى لحق بمسيلمة قريب من مائة ألف من الجهلة الفجرة، وهاجت الفتن وكثرت المحن، وأحاطت البلايا قريبا وبعيدا، وزُلزل المؤمنون زلزالا شديدا۔ هنالک ابتليت كــل نـفـس من الناس ، وظهرت حالات مخوفة مدهشة الحواس، وكان المؤمنون مضطرين كأن جَمُرًا أضرمت في قلوبهم أو ذُبحوا بالسكين۔ وكانوا يبكون تارة من فراق خير البرية، وأخرى من فتن ظهرت كالنيران المحرقة، ولم يكن أثرًا من أمن، وغلبت المفتتنون كخضراء دمن، فزاد المؤمنون خوفًا وفزعًا، وملئت القلوب دهشا وجزعا۔ ففى ذلك الأوان جُعِل أبو بكر رضى الله عنه حاكم الزمان وخليفة خاتم النبيين۔ فغلب عليه هم وغم من أطوار رآها، ومن آثار شاهدها في المنافقين والكافرين والمرتدين، وكان يبكى كمرابيع الربيع، وتجرى عبراته النور : ۵۶ تا ۵۸