سرّالخلافة — Page 335
روحانی خزائن جلد ۸ ۳۳۵ سر الخلافة كالينابيع، ويسأل الله خير الإسلام والمسلمين۔ وعن عائشة رضى الله عنها قالت لما جعل أبي خليفة وفوّض الله إليه الإمارة، فرأى بمجرد الاستخلاف تموج الفتن من كل الأطراف، ومـور الــمـتـنـبـيـن الـكـاذبـيـن و بـغـاوـة الـمرتدين المنافقين۔ فصبّت عليه مـصـائـب لـو صُبّت على الجبال لانهدت وسقطت وانكسرت في الحال، ولكنه أعطى صبرا كالمرسلين، حتى جاء نصر الله وقتل المتنبئون وأهلك المرتدون، وأُزيل الفتن ودفع المحن، وقضى الأمر واستقام أمر الخلافة، ونجى ا الله المؤمنين من الآفة، وبدل من بعد خوفهم أمنا، ومكن لهم دينهم وأقام على الحق زمنا وسود وجوه المفسدين، وأنجز وعده ونصر عبده الصديق، وأباد الطواغيت والغرانيق، وألقى الرعب في قلوب الكفار، فانهزموا ورجعوا وتـابـوا وكان هذا وعد من الله القهار، وهو أصدق الصادقين۔ فانظر كيف تم وعد الخلافة مع جميع لوازمه وإماراته في الصديق، وادع الله أن يشرح صدرك لهذا التحقيق، وتدبَّرُ كيف كانت حالة المسلمين في وقت استخلافه وقد كان الإسلام من المصائب كالحريق، ثم رد الـلـه الـكرة على الإسلام وأخرجه من البير العميق، وقُتِل المتنبئون بأشد الآلام وأهلك المرتدون كالأنعام، وآمن الله المؤمنين من خوف كانوا فيه كالميتين۔ وكان المؤمنون يستبشرون بعد رفع هذا العذاب، ويهنئون الصدّيق ويتلقونه بالترحاب، ويحمدونه ويدعون له من حضرة ربّ | الأرباب، وبادروا إلى تعظيمه و آداب تكريمه، وأدخلوا حبَّه في تامورهم، واقتدوا بــه فـي جميع أمورهم، وكانوا له شاكرين۔ وصقلوا خواطرهم، وسقوا نواضرهم، وزادوا حبًّا، وودوا وطاوعوه جهدًا وجدًا، وكانوا يحسبونه مبارگـ ومؤيدا كالنبيين۔ وكان هذا كُـلّـه مـن صـدق الصديق واليقين العميق۔ आपके