کرامات الصادقین — Page 140
روحانی خزائن جلدے ۱۴۰ كرامات الصادقين جنتان و حقت به فرحتان فرحة يصيبه من اسم الرّحيم وأخرى من الرحمن القديم فيُجزَى جزاءً أوفى من الله الأعلى ويُدخل فى الفائزين۔ ولا شك أن هذه الصفات تجعل الله مستحقًا للعبادة معطيًا من عطايا السعادة وأما التقديس وحده كما ذكر في الإنجيل فلا يُـحـرك الروح للعبادة بل يتركها كالنائم العليل۔ وأما سِرُّ هذا الترتيب الذي اختاره في الفاتحة ربُّنا المجيد ذو المجد والعزة وذكر المحامد قبل ذكر الدعاء والعبادة فاعلم أنه فعل ذلك ليذكر عباده عظمة صفات البارئ ذي المجد والعلاء قبل الدعاء ويشير إلى أنه هو المولى لا مُنعِمَ إِلَّا هو ولا رَاحِمَ إِلا هو ولا مجازي إلا هو ومنه يأتى كلُّ ما يأتى العباد من الآلاء والنعماء ۔ وهذا الترتيب أحسن وللروح أنفع فإنه يُظهِرُ على السعيد منن الله الرحيم ويجعله مستعدا ومقبلا ا على حضرة الـقـديـر الكريم ويظهر منه تموج تام في أرواح الطلباء كما لا يخفى عـلـى أهـل الــدهـاء ۔ وأما تخصيص ذكر الربوبية والرحمانية والمالكية في الدنيا والآخرة فلأجل أن هذه الصفات الأربعة أُمهات لجميع الصفات المؤثرة المفيضة ولا شك أنها محرّكات قوية لقلوب الداعيين۔ ثم الإنجيل يذكر الله تعالى باسم الأب والقرآن يذكره باسم الرب وبينهما بون بعيد ويعلمه من هو زكي وسعيد وإن لم يعلمه من كان من الجاهلين۔ فإن لفظ الأب لفظ قد كثر استعماله في المخلوقين فنَقُلُه إلى الرب تعالى فعل فيه رائحة من الإشراك وهو أقرب للإهلاك كما لا يخفى على المتدبرين۔ ثم اعلم أن شكر المحسن المنَّان أمر معقول مسلم عند ذوى العقول والعرفان وإذا كان المحسن مع إحسانه العام ورحمه التام خالق الأشياء وقيوم العالم من الابتداء إلى الانتهاء وكان فى يده كل أمر الجزاء فيضطر الإنسان طبعًا ليرجع إلى جنـابـه ويتذلّـل عـلـى بـابـه وينجو من تبـابـه وإذا وجده فلا يَتأَوَّبُـه عنـده هم