اَلھُدٰی — Page 327
روحانی خزائن جلد ۱۸ ۳۲۳ الهدى وكيف مــن غيـر حـديـد تكسر الصفات؟ وأين فيهم رجل بليغ يتمايل عليه الجلاس؟ وأيـن فـصيـح يتفوه بكلم يستملحها الناس؟ وأين فيهم مُزَكَّى يُحيـى الـقـلـوب۔ ويهب السكينة ويدرأ الكروب؟ وأين كلام تحكى لآلى (1) منضدة؟ وأين بيان يضاهي قطوفا مذلّلة؟ بل أخلدوا إلى الأرض بحرص شديد۔ فأنَّى لهم التناوش من مكان بعيد؟ وما كان لأحد أن يكون قادرًا على حسن الجواب۔ وفصل الخطاب۔ ومستمكنا من قول هو أقرب إلى الصواب من غير أن ينفخ فيه من رب الأرباب۔ فانظروا أتجدون فيهم من يُبـكــت الــمـخـالـف فـي كـل مـورد تورده۔ ويُسكت الزاري عند كل كلام أورده؟ أتجدون فيهم من كان سباق غايات في ملح الأدب وغُرر البيان۔ ولا يأخذه خجالة في أساليب التبيان ۔ ثم مع ذالك كان البیان فی معارف | الفرقان مع التزام الحق والصدق والاجتناب من الهذيان ؟ أرأيتم فيهم | من يُخوّف قرنه بالبلاغة الرائعة۔ ويذيب النفوس بالكلم الذائبة المائعة ۔ أو يرى الكلام فى الصورة كالدرر المنثورة؟ ولن ترى فيه صريعًا۔ ومن كان في العلوم يَحْكِي بقيعًا۔ نعم ترى فيهم أمواج تكبر وخيلاء۔ من غير فطنة ودهاء۔ ثم مع هذا الجهل بلَغَتْ رؤوسهم إلى السماء۔ ولا يمشون على استحياء۔ ولا ينتهون من تصلّف واستعلاء ورعونة ورياء۔ وتحقير وازدراء۔ وكأين من آية أنزلها الله ثم لا يُصغون۔ ويمرون ضاحكين على الله ورسله ويستهزء ون ولا يعبدون الا أهواء هم ولا يتدبرون و قالوا أرنا آية من الله۔ وقد ظهرت الآيات من السماوات والأرض القوم يتقون۔ وقيل إن كنتم في شك من كلامي فأتوا بكلام من مثله