رسالة الصلح — Page 433
٤٢٩ إحدى رجليهن في جمل والأخرى بجمل آخر بإحكام، وساقوا الجملين إلى اتجاهين مختلفين، فمتن بعد أن قطعت أجسادهن جزأين. عندما بلغ ظلم الكفار الظالمين منتهاه أنزل الله الذي يرحم عباده في نهاية المطاف وحيه على رسوله أن قد بلغتني استغاثة المظلومين، فآذن اليوم أن تقاوموا الظالمين، واعلموا أن الذين يرفعون السيف على الأبرياء سيُقتلون بالسيف، ولكن لا تعتدوا فإن الله لا يحب المعتدين. هذه هي روح الجهاد الإسلامي الذي ذُكر بصورة بشعة جدا ظلما وجورا. لا شك أن الله حليم ولكن عندما تتعدى شرور قوم الحدود فلا يترك الظالمين دون عقاب بل يهيئ أسبابا لهلاكهم. لا أعرف من أين وممن سمع معارضونا أن الإسلام انتشر بقوة السيف؟! يقول الله في القرآن الكريم: لا إِكْرَاهَ فِي الدين ، فمن ذا الذي أمر بالجبر؟! وماذا كانت وسائل الإجبار المتوفرة؟! وهل يمكن أن يتحلى بهذا الإخلاص وهذا الإيمان مَن يُجبرون على تغيير دينهم؛ أي أن يجرؤوا، على كونهم بعدد مائتين أو ثلاثمائة ودون أن يتلقوا رواتب أو أغراض مادية، على مواجهة جيش يعدّ بالآلاف؟! وعندما يصل عددهم إلى ألف يهزمون مئات الآلاف من أعدائهم، ويرضون بالذبح مثل الخراف والمعز في سبيل الدفاع عن الدين من هجمات الأعداء، ويشهدون بدمائهم على صدق الإسلام. كما يكونون مشغوفين بنشر وحدانية الله تعالى، فيتحملون في سبيل نشر رسالة الإسلام أنواع الشدائد ويصلون إلى صحاري أفريقيا كالزهاد؛ ثم يصلون، بعد مكابدة كل نوع من الصعاب، إلى الصين في هيئة الدراويش غير قاصدين الحرب على أهلها، فيبلغونهم دعوة الإسلام، ثم ينجحون بجهودهم المباركة في إدخال البقرة: ٢٥٧