رسالة الصلح — Page 432
٤٢٨ يمس من يحميه الله؟! أوحى له الله أن اترك هذه القرية وسأكون معك في كل خطوة. فخرج من مكة وأخذ معه أبا بكر وظل مختبئا في غار ثور لثلاث ليال. وخرج الأعداء في طلبه ووصلوا إلى الغار بمساعدة القصاص. لقد اتبع القصاص آثار أقدامهما حتى وصل إلى مدخل الغار، وقال: هنا تنتهي آثار الأقدام، فابحثوا في هذا الغار إذ لا توجد آثار الأقدام بعده، وإذا كان قد تقدم بعده، فلا بد أنه صعد إلى السماء. ولكن من ذا الذي يستطيع أن يحصر عجائب قدرة الله ؟! ففي ليلة واحدة أظهر الله قدرته عندما نسج العنكبوت شبكته على باب الغار كله وبنت الحمامة عشها عند مدخل الغار وباضت. وعندما رغب القصاص الناس في دخول الغار، قال رجل عجوز: لقد أصيب القصاص بالجنون، إذ أرى شبكة العنكبوت هذه على باب الغار منذ وقت لم يكن محمد (ﷺ) قد ولد بعد. وعلى ذلك تفرّق الناس شذر مذر نابذين فكرة البحث عنه في الغار. وبعد ذلك وصل النبي الأكرم الله إلى المدينة خفية. وآمن به أغلب أهلها. هذا ما أثار حفيظة أهل مكة، وتأسفوا لأن طريدتهم أفلتت من أيديهم. ثم أهل عكفوا ليل نهار على التخطيط لقتل النبي الأكرم. الفئة الصغيرة من مكة الذين آمنوا بالنبي لو هاجروا أيضا من مكة إلى بلاد مختلفة. فقد لاذ بعضهم عند ملك الحبشة، وبقي بعضهم في مكة لأنهم لم يملكوا الزاد للسفر؛ وقد أُوذوا إيذاء شديدا. ويذكر القرآن الكريم كيف كانوا يتضرعون ويبتهلون إلى الله ليل نهار. عندما تجاوز ظلم كفار قريش الحدود كلها وبدأوا يقتلون النساء الفقيرات الضعيفات واليتامى من الأطفال، وقتلوا بعض السيدات دون هوادة إذ ربطوا