رسالة الصلح — Page 431
٤٢٧ وفي أيام هذه المصيبة واليتم رعى الأغنام لبعض الناس أيضا، ولم يكن له كفيل سوى الله. وصل إلى سن الخامسة والعشرين ومع ذلك لم يكن هناك أي واحد من أعمامه مستعدًا ليزوجه ابنته لأنه كما كان يبدو في الظاهر- ما كان قادرا على حمل نفقات البيت. إضافة إلى ذلك فقد كان أُميا ولم يتعلم حرفة أو مهنة وعندما اقترب من سن الأربعين جُذب قلبه إلى الله تعالى دفعة واحدة. هناك غار اسمه حراء على بعد بضعة أميال من مكة، فكان يذهب إليه وحده ويختلي فيه ويعبد ربه. كان ذات يوم يعبد الله في خلوته في الغار نفسه فتجلى الله تعالى عليه وقال : لقد ترك الناس سبيل الله وتدنّست الأرض بالذنوب. لذا أبعثك رسولا من عندي، فأنذر الناس ليرجعوا إلى الله قبل العذاب. فخاف النبي الأكرم بسماع هذا الأمر ظانا أنه أُمّي لا يعرف القراءة والكتابة وقال ما أنا بقارئ عندئذ ملأ الله صدره بكافة المعارف الروحانية ونور قلبه وبفضل قدرته القدسية بدأ الفقراء والمتواضعون ينضمون في دائرة طاعته ولكن الأقوياء من الناس شدوا مئزرهم لمعارضته. وقد وصلت العداوة بهم إلى درجة أن خططوا لقتله، وقتل كثير من الرجال والنساء بتعذيب شديد. و كمحاولة أخيرة حاصروا بيت النبي الأكرم بنية قتله، ولكن من يستطيع أن ويدعم هذا القول عدد لا بأس به من الروايات الواردة في كتب الحديث وكتب التاريخ التي تتفق جميعها على أن ثويبة وهي مولاة أبي لهب أرضعته أياما، وقيل شهرين، قبل أن تتسلمه حليمة السعدية. قال : "أرضعتني وأبا سلمة ثويبة، فلا تَعْرضَنَّ عليَّ بناتكن، ولا أخواتكن. رواه البخاري، الأمر الذي يرجح القول بوفاة والدته وهو لم يزل رضيعا وإلا فبم نفسر سر تعاقب المراضع عليه؟! و لم لم تتسلمه حليمة السعدية أمه مباشرة؟! هذا الأمر لا يفسره سوى أن والدته كانت قد توفيت سلفا. (المترجم) من