رسالة الصلح

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 411 of 62

رسالة الصلح — Page 411

٤٠٧ سیشاركه فيه الآخر. وإذا أراد قوم أن يحقروا قوما آخرين نتيجة الاعتزاز بأنفسهم أو مشيختهم فلن ينجو الآخرون من وصمة الحقارة. وإذا قصر أحد في مواساة جاره سيتحمل الخسارة هو نفسه أيضا. ومن فكر منهما في دمار الآخر كان مثله كمثل الذي يجلس على غصن ثم يقطعه. لقد أصبحتم مثقفين بفضل الله تعالى، فحري بكم أن تتركوا الضغائن وتتقدموا في الحب وحري بفطنتكم أن تنبذوا الفتور، واختاروا المواساة المتبادلة. إن مثل مصاعب الدنيا كمثل السفر في الصحراء، يقوم به المرء في الصيف بنفسه وفي حر الشمس؛ فلاجتياز هذا السبيل الصعب هناك حاجة إلى الماء البارد للوحدة المتبادلة ليطفئ هذه النار المضطرمة وينقذ من الموت عطشا. ففي هذا الوقت الحساس أدعوكم إلى الصلح الذي يحتاج إليه كلا الفريقين بشدة. أصناف الابتلاءات نازلة على العالم، إذ تقع الزلازل والمجاعات ولم ينته الطاعون أيضا. وما أخبرني به الله هو أنه إن لم يرتدع الناس عن سوء أعمالهم و لم يتوبوا من المنكرات ستحل بهم بلايا قاسية جدا، ولن ينتهي بلاء واحد إلا وسيظهر بلاء آخر حتى يضيق الناس منه كثيرا ويقولوا ماذا عساه أن يحدث؟ وكثير منهم سيصبحون كالمجانين عند تعرضهم لدوامة المصائب. فيا أيها الإخوة المواطنون، انتبهوا قبل أن تأتي تلك الأيام. فليتصالح الهندوس والمسلمون فيمـــا بينهم، والفئة من القوم الذين ارتكبوا اعتداء يحول دون الصلح فلينبذه ذلــك القوم، وإلا فإن ذنب العداوة المتبادلة سيكون في عنقهم. وإذا تساءل أحد كيف يمكن أن يتم الصلح بينما الاختلافات الدينية حائلة دونه وتخلق الفرقة بين القلوب يوما إثر يوم؟ قلت في جوابه: الاختلافات في الأمور الدينية مبنية على العقل والإنصاف والأمور المشهودة عند كلا الجانبين، وقد أُعطي الإنسان عقلا ليختار أسلوبا لا يبعد عن العقل والعدل ولا يخالف