رسالة الصلح

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 410 of 62

رسالة الصلح — Page 410

والبلاد كلها، وهو منبع الفيوض كلها، ومنه القوة كلها روحانية كانت أم مادية، وبفضله تتربّى كل الموجودات وهو سند كل وجود. إن فيض الله عام ومحيط بكل الأقوام والبلاد والأزمنة لكيلا يشكو قوم فيقولوا بأن الله من على قوم كذا وكذا و لم يمن علينا، أو أعطى قوم كذا كتابا منه ليهتدوا به ولكننا ما أعطيناه، أو ظهر بوحيه وإلهامه ومعجزاته في زمن كذا وكذا ولكنه بقي مخفيا في زمننا. فبإظهاره الفيض العام دحض الاعتراضات كلها من هذا القبيل وأبدى صفاته الواسعة إذ لم يحرم قوما من فيوضه المادية والروحانية و لم يحرم أي زمن. إذا، فإذا كانت هذه هي صفات ربنا فيجدر بنا أن نتأسى بها. فيا أيها الإخوة المواطنون أقدّم لكم بكل أدب هذا المقال الصغير بعنوان: "رسالة الصلح". وأدعو بصدق القلب أن يلهمكم الله القادر بنفسه، ويكشف عليكم سر إخلاصي حتى لا تسيئوا فهم هذه الهدية الودية، فلا تحسبوها مبنية على هدف معين أو رغبة نفسانية. أيها الأعزاء، إن قضية الآخرة خافية على عامة الناس في معظم الأحيان، ولا يكشف سرّ عالم العقبى إلا على الذين يموتون قبل أن يموتوا. أما حسنات الدنيا وسيئاتها فيمكن أن يدركها كل عقل بصير. لا يخفى على أحد أن الوحدة تزيل كل البلايا التي لا تكاد تزول بأية وسيلة. المصاعب التي لا تكاد تُحل بأية خطة تنحل بالوحدة. فيستبعد من العاقل أن يحرم نفسه من بركات الوحدة الهندوس والمسلمون قومان في هذا البلد، ومن المستحيل أن يتحد الهندوس مثلا في وقت من الأوقات ويُخرجوا المسلمين من هذا البلد أو يجتمع المسلمون وينفوا الهندوس منه، بل قد أصبح الآن المسلمون والهندوس جزءان لا يتجزآن عن بعضهما، فإذا أصيب أحدهم بمكروه