Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 759 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 759

٧٥٩ سورة العصر الجزء التاسع والمعنى الثاني للخسر هو عدم الربح، وذكر الله تعالى إزاءه قوله (وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ، ليبين أنه لن يكون أحد محفوظا من الخسران في الزمن الأخير إلا جماعة المؤمنين هؤلاء. لماذا يصاب الإنسان بالخسارة؟ لأنه لا يعمل عملاً مناسباً للظرف، فالتاجر مثلا إذا لم يشتر البضاعة في الوقت المناسب، ولم يبعها في الوقت المناسب، فلا بد أن يخسر، لكنه لو قام بالعمل الصالح، أي ما يكون مناسبًا فيها وتجنّب الخسارة. فثبت أن العمل الصالح يحمي الإنسان من لتجارته، ربح الخسارة. وحيث إن المؤمنين يقومون بالأعمال الصالحة فيتجنبون الخسارة أيضا. والمعنى الثالث للخسر هو الهلاك، وقد قال الله تعالى إزاءه وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْر. . أي أن المؤمنين لا ينجون من الضلال والخسران فقط، بل ينجون من الهلاك أيضا، لأنهم يتَوَاصَون بِالْحَقِّ ويَتَوَاصَون بِالصَّبْرِ. ذلك أن من الواضح أن الله تعالى إذا أنزل شيئا من الحقائق الجديدة عارضه الناس، وسعى معظمهم للقضاء عليه، وعندما تتعرض أقلية لمعارضة الأكثرية أعني إذا حاول الجميع. . من حكام ورعايا وتجار وصنّاع وعلماء وجهّال وصغار وكبار. . القضاء عليها، فليس أمامها إلا سبيلان للنجاة، الأول : أن تتوافر لها أسباب كاملة للنجاة، والثانية أن تستعمل هذه الأسباب المهيأة. ذلك أن الإنسان إذا لم يوجد عنده أسباب النجاة هلك وإذا لم يستعمل الأسباب المتاحة هلك أيضا. فمثلا إذا لم يوجد عنده ماء مات عطشًا، وإذا كان عنده ماء و لم يشربه مات أيضا. والوسيلة الأولى تكون مهيأة للمؤمنين، إذ يؤمنون بالمبعوث الرباني ويتمتعون بقوة العمل على أحسن وجه، ويعملون دائما أعمالاً تتفق مع مقتضى الحال والظرف، ثم إنهم يتمتعون بميزة إضافية بأنهم ينظرون إلى وعود الله تعالى بنجاحهم، فيوقنون أن الدنيا لن تقدر على القضاء عليهم مهما عارضتهم. إذن، ففيما يتعلق بوسائل النجاة الهلاك، فهي ميسرة للمؤمنين على أحسن وجه، فعندهم الإيمان والقوة الدافعة للعمل، واليقين الكامل بوعود الله تعالى بنجاحهم. ولكن لا بد للنجاح من استعمال هذه الوسائل أيضا، وإلى هذا يشير الله بقوله وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا من