Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 755 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 755

سورة العصر الجزء التاسع VOO إذن، فمن معاني الصبر : الشجاعة والقناعة والعفة وكتمان السر. التفسير: لقد بين الله تعالى في قوله إلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قاعدةً هامة بشأن أعمال الإنسان التي يؤدي إهمالها إلى العثار في أحيان كثيرة. إن من عادة الناس أنهم يعتبرون من عند أنفسهم بعض الأعمال حسنة وبعضها سيئة، ثم يحاولون القيام بما هو حسن عندهم واجتناب ما هو سيئ عندهم، ثم يسمون هذه الأعمال الحسنة عندهم أعمالاً صالحة، وغيرها أعمالا سيئة، مع أن العمل الصالح ليس عملاً خاصا ومحددا، بل كل عمل كان بحسب مقتضى الحال وسدّ حاجة الإنسان الروحانية أو المادية فهو صالح. إن من أكبر مزايا القرآن الكريم أنه قد أوجد للأعمال التي تتفق مع الدين اصطلاحا "العمل الصالح" هو كامل بحد ذاته ويوضح جليا ما هو حسن وما هو سيئ، أما الأديان الأخرى فاكتفت بقولها للإنسان عليك أن تعمل الأعمال الحسنة من غير أن تبين له ما هي هذه الأعمال الحسنة وما تعريفها فإذا سألت أحدا من أتباعها ما هي الأعمال الحسنة؟ قال من فوره : العمل الحسن أن نعبد الله تعالى ونصوم ونعين الفقراء ونتصدق وما إلى مع أن هذا ليس جوابا مكتملا في الحقيقة إن الإسلام لا يعتبر الصلاة ولا الصيام ولا الزكاة ولا الصدقة في حد ذاتها عملاً صالحا، وإنما العمل الصالح عند الإسلام ما يناسب مقتضى الحال ويكون موافقا لحاجة الإنسان الروحانية والمادية. فالصيام مثلا حسنة كبيرة، ولكنه يصبح حسنةً حينًا وسيئةً حينا، فمثلا قال الرسول إن الصائم يوم العيد شيطان. * فلو كان الصوم عملا صالحا في كل النبي الصائم يوم العيد شيطانا؟ مما يدل على أن الصوم في حد ذاته ليس حسنة، إنما يكون حسنةً حين يكون بحسب أمر الله تعالى. وكذلك الصلاة حسنة عظيمة، ومع ذلك قال الرسول و إن الذي يصلي والشمس تطلع ذلك، حال، فلماذا سمی أقرب ما وجدناه في الحديث بهذا المعنى: "يومان نهى رسول الله ﷺ عن صيامهما: يوم فطركم من صيامكم، واليوم الآخر تأكلون فيه من نسككم. " (متفق عليه)