Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 756
٧٥٦ سورة العصر الجزء التاسع أو تغرب أو تكون في نصف النهار فهو شيطان. فلو كانت الصلاة في حد ذاتها عملاً صالحا، فلماذا اعتبر النبي الله من يصلى في هذه الأوقات الما؟ غير أنها أحكام لا يعرف الجميع الحكم الكامنة وراءها، ولكن المثال التالي يفهمه كل إنسان أعني لو شنّ العدو هجومًا شرسًا وكان النبي والمؤمنون مشغولين بالدفاع عن أنفسهم ، فيتركهم أحد في معركة القتال ويفرش السجادة جانبا ويبدأ الصلاة، فلن يقول أحد إنه رجل صالح يعبد الله تعالى على انفراد باكيا مبتهلا، بل كل من يراه سيسميه شيطانًا، ويعتبره منافقا غدارا؛ حيث ترك الجهاد وأخذ يعبد الله تعالى منفردا غير مكترث للهجوم الشديد من قبل العدو ولا بمصيبة المسلمين الكبرى. إنه ليس مصليا، بل هو عدوّ الإسلام وعاص لله تعالى. كذلك الصوم عمل حسن، ولكن في إحدى الغزوات صام فريق من الصحابة و لم يصم آخرون، وعندما وصلوا إلى أرض القتال سقط الصائمون منهكين مرهقين، بينما بدأ غير الصائمين يُعِدّون عُدّهم للقتال بكل نشاط وحيوية، فقال الرسول ﷺ برؤيتهم: "ذهب المفطِرون اليومَ بالأجر" (النسائي، كتاب الصوم). فلو كان الصيام عملاً صالحا في كل حال، لما قال النبي لذلك. إن تفضيله المفطرين على الصائمين يبين بكل وضوح أن الصوم يكون عملاً صالحا في حالات وعملاً غير صالح في حالات أخرى. إن الجهاد والقتال يتطلب قوة وشجاعة وهمة، ولذلك فضل النبي المفطرين على الصائمين. باختصار، إنما العمل الصالح هو ما تُراعى فيه حقوق الله وحقوق العباد بأحسن أما من دون ذلك فلا وجه، أي عمل صالحا وإن كان حسنا في الظاهر. يسمى الواقع أن النظرية الإسلامية تقول إن العمل وحده ليس بشيء، إنما حُسن العمل أو دائما، فتكون بعض الأعمال حسنة في ظرف وسيئة الأعمال حسنة في ظرف وسيئةً في ظرف آخر. سوءه أمر نسبي أقرب ما وجدناه في الحديث بهذا المعنى: "لا" تصلوا عند طلوع الشمس فإنها تطلع بين قرني شيطان ويسجد لها كل كافر، ولا عند غروبها فإنها تغرب بين قرني شيطان ويسجد لها كل كافر، ولا نصف النهار، فإنه عند سجر جهنم. " (مسند أحمد: مسند الأنصار )