Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 746 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 746

الجزء التاسع ٧٤٦ سورة العصر قال إن الجماعة الأولى من العُمال هم اليهود والثانية هم النصارى، والثالثة هم أنتم أيها المسلمون *. فثبت من هنا أن الرسول ﷺ قد اعتبر زمنه عصراً بمفهوم خاص. الله ومن معاني العصر: الرهط والعشيرة، وعليه فالمراد من قوله تعالى ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ أننا نقدم قوم محمد ﷺ شهادةً على أن الإنسان مندفع نحو الخسران. وسنعتبر الإنسان في هذه الحالة بمفهومه العام، ويكون المراد من هذه الآية: دَعُوا جانبًا باقي الناس الذين لا تعرفون أحوالهم، وانظروا إلى حالة أهل مكة الذين تعرفون أحوالهم. إنهم من نسل النبيين المقدسين إبراهيم وإسماعيل، وجيران الكعبة التي عُهدَ إليهم حفظها ، ولكنهم بدلاً من أن يؤدوا واجبهم ويرفعوا اسم تعالى، ابتعدوا عن الله تعالى كلية حتى أصبحوا سدنة للبيت يسعون ليل نهار أن يسجد الناس للات والعزى ومناة ويقرّبوا لها القرابين ليقتاتوا من ذلك. لقد كان هؤلاء أحق الناس أن ينشروا اسم الله في العالم، ولكنهم جلسوا مجاورين البيت واتبعوا أهواء النفس، بدلا من أن يرفعوا اسم الله تعالى في العالم، مما يوضح بكل جلاء أن الغواية كانت قد أحاطت بالدنيا كليةً، فكان لا بد من أن يبعث الله نبيًّا لإصلاحها. ومن معاني العصر: الليل، وعليه فإن الله تعالى قد بين بقوله وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قاعدةً كليّةً بأنه إذا حل بأمةٍ ليل الانحطاط والدمار فليس السبيل لنجاتها إلا الإيمان والعمل الصالح. . أي أنها الحديث كما أخرجه البخاري في صحيحه عن ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مَثَلُكُمْ وَمَثَلُ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ كَمَثَلِ رَجُلِ اسْتَأْجَرَ أَجَرَاءَ ، فَقَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ عُدْوَة إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطِ؟ فَعَمِلَتْ الْيَهُودُ ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ عَلَى قِيرَاطِ؟ فَعَمِلَتْ النَّصَارَى. ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِن الْعَصْرِ إِلَى أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ عَلَى قيرَاطَيْنِ؟ فَأَنْتُمْ هُمْ. فَغَضِبَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فَقَالُوا: مَا لَنَا أَكْثَرَ عَمَلًا وَأَقَلَّ عَطَاءً؟ قَالَ: هَلْ نَقَصَتُكُمْ مِنْ حَقَكُمْ؟ قَالُوا: لا. قَالَ: فَذَلِكَ ،فَضلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ. (البخاري، كتاب الإجارة، باب الإجارة إلى نصف النهار) ހ