Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 745 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 745

٧٤٥ سورة العصر الجزء التاسع حين يكتب الله الغلبة الكاملة للأحمدية بعد مدة من الزمن فعلاً، سيقول أتباع الأمر تسري: أيُّ غرابة في غلبة الأحمدية؟ كانت الظروف مهيأة لغلبتها، إذ كانت آثار الانحطاط في أوروبا وعند الهندوس وعند المسلمين الآخرين تلوح في الأفق، فكانت الظروف تحتم غلبة الأحمدية وانتصارها. فالحق أن من دأب المعارضين أنهم في أول الأمر يعتبرون غلبة جماعات الأنبياء ضربًا من المحال، ثم عندما تصبح جماعاتهم غالبة يقولون: ما الغرابة في ذلك؟ كانت الظروف تحتم ذلك. على أية حال، إن الغلبة في الدنيا منوطة بالأسباب المادية عادة، ولكن في زمن بعثة نبي يجعلها الله تعالى منوطة بالنبوة أي بالإيمان به، للتدليل على أن حكم الله تعالى لا يزال قائما في الأرض، وإلا فالواقع أن الأنبياء لا علاقة لهم بالحكم المادي، إنهم يُبعثون إلى الدنيا لإظهار ألوهية الله وقدرته، فتتجلى ألوهيته في عصرهم أيما تحل فينهضون بأمتهم من الحضيض ويجعلونهم غالبين على الدنيا رغم افتقارهم إلى الأسباب المادية، فيدرك الناس أن رقيهم المادي لم يتم بجهودهم فحسب، بل بأمر الله أيضا. إن التدابير المادية للرقي تعمل عملها ما لم يتدخل الله في الأمر، لكنه حين يتدخل تصبح الدنيا عاجزة كليا، فلا ينفعها أي تدبير. هذا لا يعني أن التدابير المادية تصبح باطلة عندها، كلا، إنها لا تبطل، وإنما تأتي بنتائجها مرتبطة بالإيمان لا ،بدونه، كما بين الله تعالى هذا المعنى في الآية التالية في هذه السورة. لقد اعتبر النبي أيضًا زمنه عصراً، ولكن ليس بالمعنى الذي ذكرته آنفا بل بمعنى آخر، حيث ورد في صحيح البخاري أن النبي ﷺ قال إن رجلا اسْتَعْمَلَ عُمَّالاً، فعملوا له حتى الظهر، ثم استعمل جماعة أخرى من العمال فعملوا حتى العصر، ثم جماعة ثالثة عملت حتى المساء، ثم أعطى الجميع الأجرة متساوية، فقال الأولون: لقد عملنا فترة أطول ولكنا أعطينا كأجرة الذين عملوا من الظهر إلى العصر أو من العصر إلى المغرب، فقال صاحب العمل: ألم أُعْطِكم ما وعدتكم؟ وما دمت لم أظلمكم فلا يحق لكم أن تعترضوا إذا أعطيتُ مثل أجركم من عملوا فترةً أقل. ثم