Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 747
الجزء التاسع ٧٤٧ سورة العصر لا يمكن أن تزدهر إلا بهداية سماوية. ذلك أن زمن الليل هو زمن الظلمة، فقوله ذلك الزمن الذي يحل فيه الدمار بقوم، فلا يجدون بارقة تعالى والعصر يعني أمل. فالله تعالى يقول هنا إننا نقدّم وقت دمار الأمم وانحطاطها شهادةً على أن الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ. . أي في زمن الانحطاط من المحال أن تنجو الجماعة الإلهية من الدمار إلا بطريق واحد، وهو أن يُبعث إليهم نبي من عند الله تعالى لإحيائهم من جديد، فيؤمنوا به وينجوا. هذه قاعدة كلية لا نجد خلافها مثالاً واحدا في التاريخ. فكلما سقطت جماعة إلهية لم تحيَ ثانيةً إلا على يد نبي دائما، أما بدون ذلك فلم يتم إحياء أي أمة حتى اليوم. يخبرنا التاريخ أن الأمة الهندوسية ازدهرت ببعثة "كرشنا" العلة بينهم، ثم عاشوا فترة طويلة من مثلاً الانحطاط لم تنته إلا حين بعث الله إليهم "رام شندر" ال – أو بحسب عقيدة الهندوس أنهم ازدهروا أولاً ببعثة رام" شندر بينهم ثم ازدهروا ببعثة كرشنا بينهم حيث بلغوا ذروة الازدهار عن طريقه ثم أصابهم الانحطاط، فبعث الله لهدايتهم "بوذا" العليا، فآمنوا به وازدهروا مرة ثالثة. باختصار، كلما ازدهرت جماعة ربانية بعد انحطاطها ازدهرت نتيجة الإيمان والعمل الصالح فقط. لم تزدهر حتى اليوم جماعة ربانية واحدة بالتدابير المادية. هذا قانون إلهي لا تبديل فيه، فلن تجد نظيرا في التاريخ أن جماعة إلهية سقطت بعد الرقي ثم ازدهرت ثانية باتخاذ التدابير المادية فقط. لقد أناط الله رقي الجماعات الدينية بعد الزوال بالنبوة، فالأمة التي ترتبط بالنبي تعرج مرة أخرى، والتي لا ترتبط به لا تنهض من الحضيض أبدًا مهما اتخذت من تدابير. خذوا مثلا بني إسرائيل لقد بعث الله تعالى أولاً إبراهيم اللي فأخذ بهم إلى الذروة، ثم سقطوا فبعث الله فيهم موسى العلي، فنهض بهذا الشعب المنهار إلى ذروة الرقي، ثم أصيبوا بالانحطاط، فجاء شمعون اللي فقام بإصلاحهم، ثم أصابهم الانحطاط فجاء داود الله وأصلح حالهم، وعندما دمرتهم الدولة البابلية أقام الله لهم النبي عزرا الي الذي عمل على رفع الذل عنهم، ثم سقطوا فبعث ثم سقطوا فبعث الله عيسى الل، ولم يحدث ولا مرة واحدة أنهم عرجوا ثانية من خلال التدابير المادية أو اتباع الزعماء الدينيين من دون الإيمان بني.