Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 676 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 676

٦٧٦ الجزء التاسع سورة العاديات تنصحني وأن توصيني وصية أخيرة. فقال له الرجل الصالح: هل الشيطان موجود في بلدكم؟ فاحتار التلميذ بسؤاله وقال: الشيطان موجود في كل مكان. قال: إذا بطش بك الشيطان وأعاق طريقك إلى قرب الله تعالى فماذا تفعل عندها؟ لقد تعلّمت العلم، ولكن هل تعلم أن الشيطان بالمرصاد للإنسان كل حين، ويبذل كل ما في وسعه لإغوائه؟ فإذا بدأت بالعبادات وسعيت جاهدا لتنال مقاما من قرب الله تعالى، فسوف يأخذ الشيطان برجلك لإغوائك، فما ستفعل عندها؟ قال: سأحاربه بكل ما أوتيت من قوة. قال: حسنًا، لنفترض أنك حاربت الشيطان وانتصرت عليه، واستأنفت سيرك لتصل إلى الله تعالى وتصلح نفسك، ولكن الشيطان بطش بك مرة أخرى، فماذا تفعل؟ إن الشيطان لا يموت حتى تظن أنك ستقتله وتصير في مأمن منه. إن كل ما تستطعيه هو أن تهاجمه لتأمن منه مؤقتا، لكنك لن تتخلص من خطر هجومه ثانية، فإذا دفعته عنك ثانية سيهاجمك مرة ثالثة. ستحاربه وتتخلص منه، ولكنه إذا لم يتركك رغم دفعه عنك ألف مرة، فماذا ستفعل إذن؟ قال: سأحاربه مرة أخرى. قال الرجل الصالح: صحيح أنك ستدافع وتهزم الشيطان ثم تعود إلى عملك، فيأتيك الشيطان مرة بعد مرة، فما الحل عندها؟ قال التلميذ في حيرة سوف أحاربه. قال : إذا أنفذت عمرك كله في محاربة الشيطان فمتى تصل إلى الله؟ صحيح أنك ثم قال لتلميذه: لو ذهبت إلى بيت صديق لك لزيارته ووجدت على بابه كلبا وكلما هممت بالدخول أتى الكلب وعضك من قدمك، فماذا تفعل؟ قال سأقاومه وسأضربه بعصا أو بحجر. قال : هَبْ أن الكلب فرّ حين ضربته بالعصا أو بالحجر، ولكنك حين أردت أن تدخل في الدار أتاك من ورائك وأخذك من رجلك، لأن عليه حراسة البيت فلن يدعك تدخل، فماذا تفعل إذن؟ قال سأضربه أيضا وأحاول إبعاده لأدخل الدار قال لنفترض أن الكلب هرب ثانية وعندما حاولت أن تدخل الدار للمرة الثالثة عاد وأخذك من رجلك، فماذا تفعل؟ قال: سوف أنادي صديقي وأخبره أن كلبه لا يدعني أدخل بيته فليمنعه فقال الرجل الصالح: هذا هو علاج الشيطان. إن الشيطان كلب الله، فكلما أخذ برجلك ومنعك من التقرب إليه