Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 675
٦٧٥ سورة العاديات الجزء التاسع وتتميز له الألوان فيميز بين الأسود والأبيض والخير والشر. كذلك فإن السالك عندما يبلغ هذا المقام، يطلع في ضوء الصبح المنجلي بظهور الأنوار السماوية على عيوبه وعيوب قومه التي كانت خفية عليه قبل ظهور هذه الأنوار. بتعبير آخر، إن عيوبه وعيوب قومه التي كانت خفية عليه من قبل لعدم تيسر العلم الكامل له، تنكشف عليه بالنجلاء هذا الصبح. وعندها يصير هذا الإنسان مُغيرا. . أي يشن على عيوبه وعيوب قومه الهجوم، ويقوم بتطهير نفسه ونفوس قومه. أما قوله تعالى فَأَثَرْنَ بهِ نَفْعًا فيعني أنهم لا يبرحون يرفعون أصواتهم عند تجلّي هذه الأنوار السماوية، بمعنى أنهم عندما يُغيرون على تقاليدهم وأهوائهم وعيوبهم ساعين لإصلاح أنفسهم وقومهم، فإنهم يدركون جيدا أنهم لن ينجحوا في مقصدهم بجهودهم فقط، وأنهم مهما سعوا لإصلاح الأحوال فسوف تبقى جهودهم ناقصة، وسوف تبقى في أنفسهم وفي قومهم كثير من النقائص، وهناك طريق واحد لنجاحهم، وهو أن يدعوا الله تعالى بأن يعينهم في هذه المهمة ويبارك في جهودهم المتواضعة فضلاً منه ،ورحمة فيرفعون أصواتهم بالبكاء والابتهال أمام الله تعالى، لتجتذب أدعيتهم وابتهالاتهم فضل الله يقولون: اللهم انصرنا ودمر أعداءنا الذين يسعون ليبعدونا عن سبيل حبك وقربك، وعندما يجتمع الأمران. . أي جهودهم وابتهالهم لإزالة عيوبهم وعيوب قومهم يحالفهم النجاح فيدخلون في جماعة "أَعْلَى عِلّيين". هذا هو معنى قوله تعالى فَوَسَطنَ بِهِ جَمْعًا. . أي ينضمون جمع يستحق أن الجماعة. والتنوين في (جمع) للتعظيم، أي أنهم ينضمون إلى جماعة تستحق وحدها أن تسمى جماعة، أي جماعة "أعلى عليين". وهكذا يحققون الهدف الذي خُلقوا من أجله في الدنيا. هناك حادث لطيف لأحد الصوفية يبين ما ذكرتُه من أن السالكين يبذلون جهدهم من ناحية ومن ناحية أخرى يبتهلون إلى الله تعالى بالدعاء ليعينهم على محاربة الشيطان. يقال أن شخصًا حضر عند رجل صالح ليتعلم على يده وسائل التصوف ويتمتع بصحبته ويجاهد لصفاء روحه فمكث عنده فترة طويلة أكمل فيها تعليمه ثم أراد العودة إلى قومه لإصلاحهم وقال لشيخه: سيدي، أرجو أن إلى يسمى