Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 674 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 674

الجزء التاسع ٦٧٤ سورة العاديات الأهداف التى تُحفظ الأموال من أجلها وتُكتسب ويريدون أن يحتفظوا بها مع أن المال ليس مقصودا بحد ذاته، بل هو وسيلة لتحقيق هدف آخر. وقد فسر الصوفية هذه الآيات بتفسير آخر، وقالوا المراد من العاديات نفوس السالكين المجتهدة السائرة في سبيل الله التي تعدو من شدة سيرها ورياضتها وجدها في سعيها للكمالات الروحانية كالخيل العادية، وتتنفس الصعداء من برحاء الشوق. (تفسير ابن عربي) فكلمة (الْعَادِيَات) تشير إلى أنهم يظلون ساعين إلى الخيرات والحسنات، فلا يفرغون من عمل حتى يبدأوا الآخر ثم الثالث ثم الرابع وهكذا دواليك، فتجدهم يصلون، ثم يبدأون في خدمة الفقراء، وإذا فرغوا منه باشروا تعليم الآخرين، ثم انهمكوا في حسنة أخرى، فيقضون حياتهم كأنهم في سباق مع الآخرين في فعل الخيرات. فقوله تعالى ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا إشارة إلى أن السالكين يتبعون كل طريقة للتقرب إلى الله تعالى فلا يبرحون يقومون بأعمال الخير واحدا تلو الآخر. أما قوله تعالى (فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا فإشارة إلى أنهم لا يسارعون إلى الخيرات ولا يقومون بحسنة تلو الحسنة فحسب، بل تظل أذهانهم أيضا تعمل باستمرار، حيث يقدحون أفكارهم بعتبة الملأ الأعلى. . أي أنهم لا يبرحون يتدبرون ويتفكرون في كلام الله تعالى (أي الشريعة من ناحية وفي القوانين الطبيعية من ناحية أخرى ليتوصلوا إلى استنتاجات جديدة ، فتتولد بضربهم أفكارهم بأحكام الشريعة وقوانين الطبيعة أنوار جديدة ومعارف مبتكرة ومفاهيم بديعة وحكم رائعة، كما تتولد النار بالضرب على الزند، وبظهور هذه الأنوار يطلع الصبح المشار إليه في قوله تعالى فالمغيرات صُبْحًا. وعندما يطلع بجهودهم ومساعيهم الصبح. . أي الأنوار السماوية. . فيطلعون على عيوبهم وعيوب قومهم التي كانت خافية عنهم قبل طلوع هذه الأنوار السماوية، مثلما تظهر للإنسان عند طلوع الصبح شتّى الأشياء التي كانت خفية في ظلمة الليل، فقد يكون على وجه الإنسان وسخ، وقد تكون الأشياء مبعثرة حوله هنا وهناك ولكنه بسبب ظلمة الليل لا يدري ما بوجهه من عيب وما حوله من أشياء مبعثرة، ولكن عندما يطلع الصبح ينكشف له كل شيء،