Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 673
٦٧٣ الجزء التاسع سورة العاديات عن الهدف الذي يُنفق المال من أجله. شأنه شأن من يكون عنده ثوب ولكنه يمشي عريانا، وإذا سألته: لماذا تمشي عريانًا قال إني أخاف أن تبلى ثيابي. هذا هو حال بعض سكان بلادنا للأسف، فلو خرجت إلى قرية في الصباح للتنزه لوجدت بعض الفلاحين يمشي حافيا على الحجارة والأشواك، حاملاً حذاءه في يده، أو معلقا إياه على عصا فوق كتفه، مع أن الحذاء يُلبس ليحمي الإنسان من الشوك والحصى والعشب، وليس لأن يحمله الإنسان ويمشي حافيا على الأشواك والحجارة. لكن الفلاح يفعل ذلك فقرًا إذ ليس عنده غير هذا الحذاء، ومن واجبه أن يحافظ عليه لأنه لو تمزق وتلف وهو في طريقه إلى بيت ابنته مثلاً، ووصل هنالك حافيا، لعيّرها الناس قائلين: ألا يستطيع أبوك شراء حذاء له؟ هذا ما يدفعه لنزع حذائه والاحتفاظ به بهذه الطريقة ولا شك أن المرء يترحم على فقر هؤلاء وبؤسهم في بلادنا. وأيا كان السبب فإن المشهد الذي نراه هو أنهم جعلوا الوسيلة هدفًا، ونسوا الهدف الذي تتخذ له الوسيلة إن الحذاء وسيلة لوقاية القدم، لكن الفلاح يجرح قدمه ويحفظ حذاءه. ليس المال إلا لينتفع الإنسان بإنفاقه على مصلحة ذاتية أو جماعية، ولكن هذا الإنسان الكنود لا ينتفع به مع أنه يجب أن ينفق ماله لأي غرض في كل حال فإذا لم يكن يريد أن ينفقه في سبيل الدين ابتغاء مرضاة الله تعالى فلينفقه لمصلحة الأمة أو لمصلحته الشخصية، فلينشئ به مصنع نسیج مثلاً، ليجد الناس عملا أو يجدوا ثيابا رخيصة، أو لينشئ به مطحنة أو أية صناعة أو حرفة أو تجارة من أجل النهوض باليتامى والمساكين، أو يفتح مدارس لتعليم الأطفال. هناك مئات المجالات للإنفاق للنهوض بالأمة، وللمنفعة الشخصية أيضا، لكنه يقفل على ماله في الخزنة، ولا ينفقه في سبيل الله ولا لمصلحة القوم، والنتيجة أن ماله لا يزيد، بل ينقص شيئا فشيئا. لقد قال أحد الصوفية: أنفق المال ليرجع إليك، ولا تمسكه كيلا يكون عارًا عليك. إن جميع الشعوب التي تنفق الأموال فإنها تنميها، لكن الذي يمسك بماله يقل ماله شيئا فشيئا، ولذلك يقول الله تعالى إذا كان هؤلاء القوم قد نسوا الله تعالى ويرون الإنفاق ابتغاء مرضاته عبثا، فكان ينبغى عليهم على الأقل أن ينفقوا أموالهم من أجل أمتهم، لكنهم يغضون الطرف عن -