Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 609 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 609

الجزء التاسع ٦٠٩ سورة الزلزلة ولكن إذا أُخبر المرء بأمر في رؤيا وكشف فلا يمكن أن يقرأه بنفسه أو يقرأه على الآخرين لأنه ليس كلمات وإنما يبين كيفية ما رأى بكلماته هو. فجميع أهل الخبرة يقولون إن الوحي الإلهي الذي يتمّ بكلمات هو أعلى درجة لأنه يمكن أن يُتلى ويُقرأ. أما الكشف أو الرؤيا فهو أدنى من الوحي المتلو إذ لا يمكن أن يُقرأ. فمثلا رأى النبي ﷺ مرة أن بقراتٍ تُذبح (البخاري: كتاب التعبير)، ونحن نؤمن أن هذه الرؤيا وحي قطعي ويقيني كغيره من الوحي اللفظي الذي نزل عليه ، لكن السؤال كيف يمكن ذكر هذا المشهد في القرآن؟ وهل تُرسم في المصحف بقرات تذبح؟ وكيف تتلى هذه الرسوم وتُقرأ؟ فحيث إن هذا الوحي لا يمكن تلاوته فهو أدنى من النوعين الآخرين من الوحي. بيد أن الوحي الذي يتم بلغة التصوير والتعبير له فوائده، فلا يقال لماذا لا ينزل الوحي اللفظي على النبي دائما، ولماذا تكشف عليه بعض الأمور من خلال الكشف والرؤيا. ومن محاسن الوحي التصويري التي لا يمكن أن نستغني عنه على بيان الأمر بإيجاز شديد ففي الرؤيا أو الكشف يمكن أن ترى في لمح البصر شخصًا مقطّبًا وعابسًا تعلو على وجهه الكثير من مشاعر الضيق والغضب، ولكن إذا حاولت وصف هذا المشهد بالكلمات وذِكْرَ ما رأيت في الوجه من مشاعر وأحاسيس، فمهما أو جزت واختصرت فسوف تضطر لاستخدام عشرة أو عشرين جملة، ومع ذلك قد يبقى وصفك ناقصاً. ولذلك إذا أراد الله تعالى أن يكشف على عبده أمرًا في وقت قصير وبصورة موجزة جدا، وبتأثير أقوى من تأثير الكلمات، أنزل عليه وحيه بلغة التصوير والتمثيل، فتنكشف على المرء أمور في لمح البصر يحتاج بيانها إلى عشرات الجمل. أنه يساعد ومن منافع إنزال الوحي بلغة التصوير استمالة قلب المؤمنين. فمثلا إذا أراد الله تعالى أن يقول لنبيه: لا تحزن إن دينك سيزدهر حتمًا، أراه في المنام أو الكشف أحد أتباعه اسمه عبد القوي مثلاً. وهذا يحقق هدفين تبشير للرسول بازدهار الدين، وفرحة لهذا المؤمن الذي اسمه عبد القوي والذي رآه النبي في رؤياه. فمثلا حين رأى الرسول ﷺ في الرؤيا أبا بكر وعمر (البخاري: كتاب التفسير، باب نزع الذنوب)،