Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 610
سورة الزلزلة الجزء التاسع فلم يكن الله تعالى يريد بذلك الإشارة إلى أمر معين فقط، بل أيضا استمالة قلبي أبي بكر وعمر أيضًا، إذ يفرحان بأن النبي رآهما في منامه. ﷺ لقد ثبت من هنا أن في إنزال الوحى بهذا الطريق فوائد إضافية. لا شك أن هذه الفوائد ضمنية ولا تكون مقصودة بحد ذاتها، لكنها لا تتحقق بالوحي اللفظي بل بالوحي التصويري، لذلك يُري الله رسوله بعض الأمور الهامة بلغة تصويرية. بيد أنه من سنة الله تعالى أن ما يُريه بلغة التصوير يعيده بوحي لفظي، لتتحقق فوائد الوحي اللفظي وفوائد الوحي التصويري، ومثاله: واقعة المعراج وواقعة الإسراء، حيث تم بالطريقتين. واقعة المعراج مذكورة في الحديث مفصلة كما ذكرها القرآن الكريم في سورة النجم، أما واقعة الإسراء فقد رآها النبي بلغة التصوير، كما ذكرت في الوحي اللفظي في سورة الإسراء (البخاري: كتاب المناقب). لقد ذكرت هاتان الواقعتان في القرآن الكريم لتصبحا وحيًا متلوا، كما رآهما الرسول بلغة تصويرية لتتحقق المنافع الإضافية المنوطة بهذا الطريق. التدبر يكشف لنا أن فحوى واقعة الإسراء ليس إلا الإخبار بأن الله تعالى قد فضل النبي على الأنبياء جميعا، لكن ما رآه الرسول ﷺ في الرؤيا هو أن جبريل جاءه بمطيّة اسمها البراق، فركبه وبلغ بيت المقدس. ثم لما حكى النبي ﷺ للناس ما رأى، قالوا إذا كنت قد ذهبت إلى القدس على البراق فيجب أن تصف لنا معالم القدس. فأخذ النبي يصف لهم ،معالمه، مما زاد المؤمنين إيمانا (البخاري: كتاب المناقب). والواضح أن هذه الأمور لا تتحقق بالوحي اللفظي فقط. أو مثلا ورد في حادثة المعراج أن النبي الا الله و رأى قافلة للمكيين فقدوا بعيرا لهم فأخذوا يبحثون عنه، فذكر ذلك للكفار وبعد أيام وصلت القافلة إلى مكة فعرفوا أنهم بالفعل فقدوا بعيرا لهم في الطريق (الدر المنثور: سورة الإسراء). فهذه فائدة إضافية فيما رآه النبي من حادث الإسراء، مما زاد المؤمنين إيمانا وبكت الكافرين الذين كانوا يقولون إن محمدا يفتري على الله.