Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 556 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 556

سورة الزلزلة الجزء التاسع رابعا: كما تبين من هذه الرواية أن قراءة المسلمين القرآن في ذلك الوقت كانت مرادفة لفهمه، وفهمهم للقرآن كان مرادفا للعمل به، وإلا كيف يصبح المرء ثريا بحفظ بضع سور قرآنية؟ أما اليوم فإن المسلمين لا يقرءون القرآن أولاً، أما الذين يعرفون قراءته فعددهم قليل، وأما الذين يفهمونه فَهُمْ أقل منهم بكثير، وأما الذين يعملون بظاهر القرآن – دعك عن باطنه فَهُمْ أقل بحيث يُعدون على الأصابع، فكيف يمكن -والحال هذه أن يحترم الناس هذه الحفنة؟ وأنى لأُمّة تعامل كتابها السماوي بهذا الاحتقار أن تلقى أي تكريم أو تعظيم. حِمِ اللهِ الرَّحمن الرّحيم إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَاهَا (3) شرح الكلمات : إذَا : لقد ذكرتُ من قبل أيضًا أن "إذَا" للمستقبل، أما "إذ" فللماضي. زُلْزِلَتْ زَلْزَل الله الأرضَ زَلزلةٌ وزلزالاً وزَلزالاً وزُلزالاً: أرجفَها. وزَلْزَل فلانًا: خوفه وحذَّره. وزلزل الإبل: ساقها بعنف والزلازل الشدائد والأهوال. (الأقرب) التفسير : كان المفروض بحسب القاعدة العادية أن تكون الآية كالآتي: "إذا زلزلت الأرض زلزالاً"، فلماذا قيل هنا: زلزالها؟ الجواب: أن القول: "إذا زلزلت الأرض زلزالا" يعني فقط أنها زُلزلت بشدة، أما إضافة الزلزال إلى الأرض فهي إشارة إلى أن الحديث هنا إنما هو عن زلزلة مقدرة موعودة، وليس عن زلزال - أي زلزال - مهما كان عنيفا. ذلك أن الزلازل تقع دائما ولو بعد مئات السنين، لكنها لا تستحق أن تسمى "زلزالها" لأنها تقع دائما. فلا يمكن أن يقال زلزالها إلا الزلزلة لها علاقة خاصة بالأرض، وتهز الأرض كلها، حتى لا يقال قد وقع زلزال في الأرض، بل يقال: قد وقع زلزال الأرض، أي زلزالها المقدَّر. وبسبب هذه الصياغة الغريبة لهذه الآية تبادر إلى أذهان المفسرين