Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 557
٥٥٧ سورة الزلزلة الجزء التاسع أنها تشير إلى زلزلة القيامة التي تبدّل الأرض كلها وتجعل عاليها سافلها. (فتح القدير، وجامع البيان وس الثابت من القرآن والحديث أن الدمار سيشمل الأرض كلها يوما ما، ولكن ليس ثابتًا عندي من أي نص أن هذا الدمار سيحل بها نتيجة زلزال، بل يبدو من الأحاديث أن الشمس سوف تدنو من الأرض. . . فتدمر العالم كله من شدّة حرّها (المعجم الكبير للطبراني باب الميم، المقدام بن معدي كرب الكندي). ومهما يكن، فإن صياغة هذه الآية تدل على أنها إما تعني زلزلة القيامة أو أمرا مشابها بالقيامة ذا صلة بالعالم كله والرأي الأخير هو رأبي الشخصي أيضا، وسوف أستدل من الآيات التالية لهذه السورة على أن الزلزلة هنا لا تعني القيامة الكبرى، بل تشير إلى انقلاب عظيم يقع في العالم قبل القيامة، وهو مقدّر في زمن المسيح الموعود ال، وسُمّي القيامة، ويمكن أن يسمى قيامة بسبب اتساع نطاقه وأهميته نطاقه وأهميته وخطورة نتائجه. لقد بيّنت آنفًا أن من معاني الزلزال: الإرجاف والتخويف والتحذير، وعليه فقوله تعالى إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا يعني أن الأرض كلها ستُرجَف، وتُخوَّف وتُحذر، وهكذا فقد وردت الأرض هنا بمعنى واسع، أي الأرض وأهلها أيضًا، ومثاله قوله تعالى على لسان إخوة يوسف لأبيهم وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا )) (يوسف:۸۳). فالمراد من القرية هنا أهلها، ومن العير أهلها الذين كانوا يسوقون هذه الركائب. وفي لغتنا أيضًا يقولون: قد علمت القرية كلها هذا الأمر. . أي علمه أهلها كلهم. إذا فقد أخبر الله تعالى في الآية قيد التفسير أنه سيأتي وقت سوف تُرجَف الأرض كلها ويتم تخويف أهلها وتحذيرهم. وبالنظر إلى أحداث التاريخ حتى اليوم نتوصل إلى أن هذه الآية ترسم لنا صورة هذا العصر الذي نعيش فيه. ففيما يتعلق بإرجاف الأرض فهذا هو الزمن الذي نرى فيه الأرض ترجف من كثرة القطارات التي تجري عليها ليل نهار ومن كثرة المصانع التي تعمل عليها ليل نهار فليس من الأرض بقعة لا ترتجف لهذه الأسباب. فلو ذهبت إلى منطقة المصانع أو اقتربت من السكة الحديدية وقت مرور القطار عليها لخيل إليك أن الأرض زُلزلت زلزالها.