Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 555 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 555

٥٥٥ الجزء التاسع سورة الزلزلة إذن، فرغم أن الإنسان إذا حفظ سورة الزلزلة والإخلاص والكافرون والنصر نال ثواب حفظ نصف القرآن أو ثلثه أو ربعه بحسب هذا الحديث، إلا أن هذه السهولة ليست لكل إنسان إنما هي للضعيف وعليل الصحة الذي لا يقدر إلا على حفظ الزلزلة والإخلاص والكافرون والنصر ، وهو إذا قرأ سورة الزلزلة فكأنه قرأ نصف القرآن عند الله تعالى. فثبت أولاً أن هذا الحديث لا يتحدث عن معاني هذه السور، كما لا يتحدث عن كل شخص، وإنما قد فتح النبي ﷺ به باب السهولة للضعفاء ذوي العذر. فالرسول ﷺ عندما دعا هذا السائل ثانية ونصحه بحكم هو أقل أهمية بكثير من حكم الصلاة والصيام والزكاة والحج والجهاد، فقد أراد بذلك إزالة سوء الفهم الذي قد عند الآخرين بقوله السابق، فيظنوا أن سورة الزلزلة وغيرها تساوي نصف القرآن أو ثلثه أو ربعه فعلاً، لذلك فلا حاجة بهم إلى حفظ القرآن الكريم كله. ثانيا: الجدير بالذكر هنا أن الرسول ﷺ قد اعتبر حفظ هذه السور البضع ثروة، وهذا يكشف قوة إيمانه برسالته، ويبين مدى تقديره للوحي الذي نزل عليه، حيث كان يرى أن من حفظ نزراً يسيرًا من الوحي النازل عليه لم يعد غير قادر على سدّ حاجاته كلها ولا يمكن أن يُعَدّ من المحتاجين الذين لا يملكون شيئا. وإيمانه هذا بوحيه ليس دليلا على صدقه و سداده فحسب، بل يدل أيضا على أن وحى الله تعالى كان قد استولى على كل ذرة من كيانه، فكان يراه أهم من كل شيء. ثالثا: كما يدل ذلك على ثقة النبي بإيمان صحابته أيضا، فكان موقنا أن صحابته أيضا يعتبرون القرآن ثروة عظيمة، وإلا لأصبح لا معنى لقوله لذلك الصحابي بأن يتزوج ما دام يحفظ بضع سور، إذ كيف يتزوج هو إذا لم يعطه أحد ابنته؟ أعني أن البنات وآباءهن إذا لم يكونوا يعتبرون القرآن ثروة عظيمة و لم يكونوا موقنين أن من حفظ جزءا قصيرا منه فكأنه صار ثريا ، لما أمر الرسول هذا الصحابي بذلك، وبالتالي لم يستطع هو العمل بوصيته في تلك الحالة.