Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 529
۵۲۹ 110 سورة البينة الجزء التاسع ونحن في طريقنا من مكة إلى منى أيام الحج. فاقتربت منه يوما رغم بغضه وحقده وقلت: أنت تحب الدين كثيرا، ولكني رأيتك تغنّي في "منى" أبياتًا فاحشة جدا. لماذا؟ فقال: الواقع أني من تجار مدينة "سُورَت" الهندية، ويعظم الناس الحجاج كثيرا عندنا. ولنا محل بيع بالجملة، وكان الناس يأتوننا من المناطق المجاورة بكثرة لشراء البضائع، ولكن في السنة الماضية ذهب صاحب المحل المحاور إلى الحج، وعلّق محله لافتة مكتوب عليها : متجر الحاج فلان، فترك الناس متجرنا وتوجهوا أنه عمل يُثابون عليه فقال لي :أبي أيها الشقي، اذهب للحج على ظنا منهم إلى متجره وإلا سوف تصاب تجارتنا بالكساد. فجئت للحج، وعند عودتي سوف أكتب كلمة "الحاج" مع اسمي على لافتة محلّنا، فلن نُصاب بالكساد بعد ذلك. فلم أقل للشاب شيئا عندها، لكنني تأسفت في قلبي على حاله إذ كان يغار على الدين لدرجة أنه كان لا يبرح يضرب فخذه بيده قائلا: لماذا لا تغرق السفينة التي يركبها الأحمدي، ولكنه جاء للحج بدون أن يدرك أن عليه أن يحجّ ابتغاء مرضاة الله، لا لأن يُسمى حاجا، فيعظمه الناس ويأتوا إلى متجره بكثرة للشراء. إذن، إن كثيرًا من الناس يقومون في الظاهر بأعمال الزهد والعبادة ابتغاء مرضاة الناس ومدحهم وقلوبهم خالية تماما من حب الله تعالى. ونجد عند النصارى أنهم يكرمون القسيسين تكريما عظيما، وكل كبار العائلات الأوروبية ينذرون أحد أولادهم لخدمة الكنيسة، ولكن ليس لأنهم يعظمون المسيحية، أو لكي يفوز ابنهم برضا الله تعالى بعد أن يصبح قسيسا، إنما يفعلون ذلك خوفا من أن تفقد أسرتهم نفوذها السياسي. ومن سوء حظ المسلمين أنهم لم يكرموا العلماء، فأهمل كبار القوم ضرورة تعلم الدين، ولكن الأوروبيين يكرمون القسس جدا، لذلك يستغل كبار قومهم هذا الأمر سياسيا على الدوام مخافة أن يثور الناس ضدهم فيفقدوا نفوذهم السياسي. فلأن الناس لا يقومون بأعمال الزهد والعبادة أحيانًا إلا ليزدادوا عزَّاً ونفوذًا بين القوم، لذلك يوصي الله المؤمنين ألا يدعوا أفكار السمعة والرياء تتسرب إلى قلوبهم، بل يجب أن يكون رضا الله تعالى