Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 528 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 528

الجزء التاسع ۵۲۸ سورة البينة بل يفضي إلى الفوضى والظلم. ولو أن الإنجليز ذهبوا إلى بلاد إفريقيا وبدلاً من الاستيلاء عليها قالوا لأهلها لقد جئنا للنهوض بكم وتعليمكم، ثم علّموهم مبادئ الزراعة وأنشأوا لهم المدارس والمصانع وقاموا بتدريبهم على استثمار المال وتنميته وعلموهم مبادئ التحضر والتهذيب، ثم رجعوا من عندهم قائلين: هذا بلدكم، لقد جئنا لخدمتكم، لعُدُّوا صادقين في دعواهم يقينا، ولقيل إنهم لم يبذلوا هذا الجهد إلا لوجه الله ولخير الإنسانية. ولكن ما فعلوه هو أنهم طردوا الأفارقة من أراضيهم وعقارهم واستولوا عليها، ثم أخذوا يقولون : إنما فعلنا ذلك للنهوض بالأفارقة ولمصلحتهم، وليس وراء ما نفعل بهم إلا دافع الشفقة عليهم. سادسا: والمعنى السادس للدين هو العبادة، وهذا المعنى أيضا ينطبق على هذه الآية، والمراد: لا تشركوا بالله، بل أدوا كل عبادة لوجه الله فقط. سابعا: والمعنى السابع للدين هو الورع، أي أعمال البر والتقوى، وعليه فالمراد من الآية: اتركوا الرياء والسمعة كلية وقوموا بأعمال الزهد والورع لمرضاة الله فقط. يجب أن لا تبغوا بعباءاتكم وعماماتكم ومشيختكم وكهانتكم وأسقفتكم تكريم الناس وطاعتهم لكم، بل يجب أن يكون زهدكم وعبادتكم ابتغاء قرب الله تعالى. وهذا أمر لا يتوجه إليه المسلمون أنفسهم، دعك عن الأمم الأخرى. فهم يصلّون ن ويصومون ويزكون ويحجون، لكن ليس ابتغاء وجه الله، بل لكي يكرمهم الناس ويقولوا إن فلانا يصلي كثيرا وفلانا من كبار الزهاد النُّساك. والحج أيضا يُعتبر علامة زهد، لكن في بلادنا أصبح الحج وسيلة للسمعة والشهرة. فمعظم الذين يحجون يرون أن من واجبهم أن يكتبوا مع أسمائهم "الحاج". عندما ذهبتُ إلى الحج وجدت في السفينة التي سافرت بها شابا كان يعتبر نفسه غيورا على الدين، فعندما علم أنني من الأحمديين استاء وأخذ يضرب يده بفخذه مرة بعد أخرى قائلا: لماذا لا تغرق السفينة التي يسافر بها هذا الأحمدي، مع السفينة التي كان هو يسافر بها، ولو غرقت لغرق معها حتما. باختصار، كان يبدي غيرة كبيرة على الدين، ولكني وجدته يتغنى بأبيات عشقية فاحشة جدًا أنها نفس