Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 47
٤٧ سورة الشمس الجزء التاسع سيئة وبعضها حسنة. . وهذا يعني أن كل إنسان مزود بما يستطيع به التمييز بين الحسن والسيئ، وبالتالي فلا بد من كائن يخبره ما هو حسن وما هو سيئ. هذا هو أكبر الدليل المكتمل الذي قدمه الله تعالى هنا للناس على وجوده، وليس بوسع ملحد ردّه. ولكني رأيت أن الناس عادةً لم يفهموا هذا الدليل كما ينبغي، فيقدمونه أمام الخصم بشكل ضعيف. لقد ذكر المسيح الموعود الله أيضا هذا الدليل في بعض كتبه، ومع ذلك يخطئ الإخوة في تقديمه، فعندما يتحدثون أمام الخصم بهذه الشهادة الموجودة في النفس اللوامة، يقدمونها وكأن كل شخص يكره الكذب أو القتل أو السرقة. لا شك أن العقل الباطن أو الفطرة عند أي إنسان يستنكر هذه الأمور، ولكن العقل الواعي عند كل إنسان لا يستنكرها كما لا يمكن أن يعترف الإنسان بسوئها عند النقاش وإذا اعترف به فبعد نقاش طويل، إذ لا بد من نقل نكارتها من عقله الباطن إلى عقله الواعي، وهذا الأمر ليس بوسع كل إنسان، بل يقدر عليه الماهر في فن النقاش. كان الخليفة الأول للمسيح الموعود الله يحكي لنا أن سارقًا جاءه مرة للعلاج، فنصحه بترك هذه الخصلة الشريرة قائلا: أنت شخص قوي يجب أن تكسب بعرق الجبين بدلاً من هذا العمل الخسيس السيئ. ألا تستحي من ذلك؟ فقال اللص: حضرة الشيخ، لا أحد يكسب بعرق جبينه مثلنا؟ فإن الآخرين يعملون بالنهار، أما نحن فنكدح بالليل؛ نسهر في الليالي الباردة القارصة ببردها ومع أننا نتعثر هنا وهناك في الظلام ونخاف الموت ومع ذلك نمضي قدما في عملنا. فمن هو أكثر منا كدحا وجهدًا؟ يقول حضرته له فأدركتُ أن فطرته قد مسخت وتشوهت كليا وأن علي أن أتبع أسلوبا آخر لإقناعه بشناعة السرقة. فغيّرت مجرى الحديث معه إلى أمور أخرى، ثم بعد هنيهة سألته: هلا أخبرتني كيف تقومون بالسرقة وكم شخصا يشترك في العملية؟ قال: السرقة بحاجة إلى عدة أشخاص، فأولاً نضم إلى عصابتنا شخصا يعرف البيت الذي نريد سرقته، فهو يدلنا على تفاصيل البيت من عدد غرفه ومكان أبوابها ونوافذها حتى ننفلت منها إذا خفنا القبض علينا خلال السرقة، كما يدلنا على صناديق المال والحلي ولونها ومكانها في الغرفة وما إذا كان المال