Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 46
٤٦ سورة الشمس الجزء التاسع اللحم، فإن كثيرا من الناس إضافة إلى المسلمين- لا يرون في أكل اللحم أي سوء، وعلى النقيض نجد آخرين يعتبرونه إلما كبيرا ويكرهونه بحيث إنهم يتقيأون لو تحدثت أمامهم عن أكل اللحم دَعْكَ أن تأكله أمامهم. كان في جماعتنا أخ أسلم من السيخ، واسمه سرداد فضل حق، وعاش مسلما سنوات طويلة، وبلغ الإسلام بين الآخرين بفضل الله تعالى. لقد ظل يكره أكل لحم البقر كراهة شديدة لسنوات طويلة. وربما زالت كراهيته فيما بعد، ولكن في سنوات إقامته في قاديان كان شديد الكراهية للحم البقر. أتذكر جيدا أنه كان مقيما في دار الضيافة هنا مرة، فقرر بعض الإخوة بمن فيهم بهاي عبد الرحيم وشيخ عبد العزيز وبعض الإخوة الآخرين أن يطعموه لحم البقر جبرًا على سبيل المزاح. فلما أخبروه بقرارهم هب من سريره، وأخذ يقفز من سرير إلى آخر لينفلت من أيديهم. ولا أزال أتذكر هذا المنظر جيدا. فلما لم يجد مناصا خرج من غرفته وأخذ يفرّ من غرفة إلى أخرى. وبينما هم يطاردونه تقيّاً بشدة، فخاف الإخوة وتركوه وقالوا لو أجبروه الآن على أكل لحم البقر فيكون هذا ظلما عظيما. = إذن، هناك كثير من الناس يكرهون أكل اللحم بشدة، وهناك آخرون كثيرون لا يقر لهم قرار بدون أكل اللحم، ومع ذلك لا نستطيع الجزم إن كان أكل اللحم من فطرة الإنسان أم أن عدم أكله هو من فطرته. . الواقع أن العقل الواعي شيء آخر تماما. إن الناس لم يدركوا حقيقة العقل الواعي Conscience مطلقا. إنما العقل الواعي هو إحساس الإنسان بأن بعض الأمور حسنة وبعضها سيئة، أما التمييز بين الحسن والسيئ حقا فهذا ليس من عمل العقل الواعي، وإنما يتوقف هذا على عادة الإنسان، فكيفما كانت عادته كان إحساسه مماثلا تجاه شيء ما. على أية حال ليس في الدنيا إنسان يعتبر كل شيء حسنا أو كل شيء سيئا، بل إن كل إنسان سيقول يجب تجنب السيئ والعملُ بالحسن. وبغض النظر عما إذا كان هو يعتبر السيئ حسنا أو الحسن سيئا إلا أنه مزود حتما بإحساس أن بعض الأشياء في الدنيا حسنة وبعضها سيئة، وعلي أن أعمل ما هو حسن وأتجنب السيئ. وهذا هو معنى قوله تعالى (فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا. . . أي أن كل إنسان يعتبر بعض الأشياء