Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 511
الجزء التاسع ۵۱۱ سورة البينة في القرآن تعاليم لا بد للإنسان منها في المستقبل وإلى الأبد، وهي تعاليم ثابتة لا تتبدل. قَيِّمَةٌ يعني رابعا: ونظرا إلى المعنى الذي ذكره صاحب المفردات، فقوله تعالى فِيهَا كُتب أن القرآن تضمن من تعاليم الكتب السابقة كل ما كان ضروريا للناس في المستقبل وإلى الأبد، أي أن التعاليم الجيدة في الكتب السابقة كلها مذكورة في القرآن الكريم. وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَةُ ) التفسير: لقد بين الله تعالى هنا أمرًا عجيبًا لأهل الكتاب الذين كانوا زمن نزول القرآن الكريم؛ لقد جاء القرآن لإنقاذهم من الطرق الخاطئة والتعاليم الباطلة والجمعهم على يد واحدة، ولكنهم بدلاً من أن ينتفعوا بتعاليم القرآن ويصلحوا أنفسهم ويتنبهوا إلى ما قد تسرب إلى كتبهم من تعاليم خاطئة انبروا لمعارضته فابتعدوا عن الصدق أكثر. وكأنه يقول كان هؤلاء قبل نزول القرآن معذورين في ما هم فيه من خطاً، ولكن لما جاءهم الحق ونزلت تعاليم القرآن أن كان عليهم يرجعوا إلى الصراط المستقيم، ولكنهم ازدادوا معارضة للحق. لقد كانوا يقولون قبل نزول القرآن إن نزول الوحي حق، وأن بوسع الإنسان أن يصبح مقربا عند الله تعالى، وأن مجيء النبي والرسول ممكن، ولكن لما جاء القرآن أخذوا يقولون بشدّة أن لا نبي بعد موسى. كان اليهود قبل ذلك يقولون بكل شدة: سيأتي من يحمل في يده شريعة نارية بحسب نبوءة موسى، كما كان النصارى يقولون قبل بعثة النبي ﷺ سيأتي فارقليط" ما بين بعثة المسيح الأولى والثانية (يوحنا ١٦: ١-١٥ ، ولوقا ٤ و Blacks Bible Dictionary; under: Paraclete)، ولكن لما جاء هذا الموعود الذي أخبر بمجيئه موسى وعيسى في نبوءاتهما قال هؤلاء