Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 493
٤٩٣ سورة البينة الجزء التاسع الجواب أن نصّ هذه الآية لا يدل على أن كل أهل الكتاب وكل المشركين سيؤمنون بمحمد ﷺ بل المراد أنه ما كان بإمكان أي واحد من أهل الكتاب والمشركين أن يكون مؤمنًا حتى يُبعَث محمد الله فليس مفهوم الآية أن أهل الكتاب والمشركين سيسلمون جميعًا إذا جاءهم محمد، بل المراد أنه من المحال أن يكون واحد بالمئة منهم على الحق ما لم يأتهم البيّنةُ، أي رسولُ الله. فالحق أن الاعتراض بأن اليهود أو النصارى أو المشركين لا يزالون موجودين حتى اليوم ولم يؤمنوا بمحمد رغم مجيئه يماثل الاعتراض الذي كان يثيره المولوي ثناء الله الأمرتسري ضدنا قائلا: ما الفائدة من مجيء مؤسس الأحمدية ونحن نرى أن النصارى واليهود والهندوس والسيخ وغير الأحمديين كلهم موجودون؟ والحق أن بعثة نبي لا تعني أن الناس كلهم سيؤمنون به ولن يبقى شخص على كفره وشركه. إن بعثة نبي إنما تعني أنه يفتح طريق الفوز بحب الله ورضاه وقربه، ويهيئ الفرص للنجاة من الشيطان، فلو آمن به شخص واحد أو عشرة فلا يصح القول ما الفائدة من بعثته ما دام مئات الآلاف لا يزالون على كفرهم وشركهم؟ أنه يفتح للناس باب قرب الله الذي إذا لم يفتحه استحال أن يصبح شخص واحد مسلما ويحظى بقرب الله وحبّه تعالى. فالحق أن من قال: لماذا لا يزال الكفر موجودا رغم بعثة محمد ، إنما يدل على جهله بالحقيقة وبحكم الله تعالى وسننه. لقد أثير هذا الاعتراض ضد كل نبي، وسيظل يثار ضد كل مصلح إلى يوم القيامة؛ إذ لم يُبعث مصلح رباني آمن به الناس جميعا، أو لم يكن منكروه غالبين في أول الأمر. الحق أن أعداء كل نبي يظلون غالبين لفترة تطول أو تقصر بحسب الظروف، ثم يأتي بعد ذلك وقت يصبح النبي فيه من الغالبين. ولا يحدث أبدا أن ينقرض منكروه من العالم كلية بل الواقع أن أتباعه أنفسهم يصبحون من المنكرين في كثير من الأحيان، أعني أنه عندما تنتهي فترة إفاضة بركات النبي أو تستحق التجديد فإن أتباعه رغم انتمائهم إليه في الظاهر، يتبعون خطوات أعدائه إيمانا وعقيدة، وبتعبير آخر إن الشيطان والملائكة يسيطرون على أتباعه في وقت واحد، أي أن الملائكة تتحكم بألسنة ،أتباعه أما الشيطان فيتحكم بقلوبهم، فتثور إن فائدة مجيء النبي