Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 490 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 490

٤٩٠ سورة البينة الجزء التاسع كذبه في قوله أنه قد أكل الشمام. فرغم انكشاف كذبه عند وضع الشمام أمامه لن نقول إن الشمام جعله كاذبًا كلا بل نقول إن الشمام قد كشف كذبه، وإلا فإنه كان كاذبًا من قبل. وبالمثل يقول الناس : نحن نؤمن بموسى أو بعيسى. فما هو المراد من قولهم هذا يا ترى؟ هل يعنون أن موسى وعيسى كانا إنسانين؟ كلا، فهذا معروف للجميع، إنما يعنون أننا نعرف صدق نبوتهما. وما دامت عندهم الكفاءة لمعرفة صدق الأنبياء السابقين فمن اللازم أن يعرفوا فورا صدق نبي يظهر في الدنيا، لأن الشخص الذي يقدر على معرفة فرد من جنس من الأجناس فإنه يقدر على معرفة فرد آخر من نفس الجنس، فمثلا من يعرف المانجو سيقول من فوره إذا وضعت هذه الثمرة أمامه إنها مانجو ولن يقول إنها بطيخ، وإذا كان يعرف البطيخ فسيقول بدون صعوبة إذا وضعت أمامه بطيخا : إنه بطيخ. كذلك من يعرف النبوة لن يجد صعوبة في معرفة أي نبي، بل إذا جاء نوح أو إبراهيم أو موسى أو عيسى أو نبينا محمد ﷺ قال في كل مرة : إني أعرفه إنه نبي الله الحق. ولكن إذا كان لا يعرف أيا من هؤلاء الأنبياء حقيقة ولا يعرف نبوتهم وإنما يدعي ذلك كذبًا بلسانه فقط، فإذا جاء أمامه محمد ا مثلا في زي النبوة سيقول إنه كاذب – والعياذ بالله - فعندها ينكشف لنا أن هذا كان كاذبًا في ادعائه أنه يعرف نوحًا وإبراهيم وموسى وعيسى، وإلا فكيف لم يعرف محمد اله الا الله وقد جاء إليه في نفس الزي الذي جاء به نوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام؟ إن حرمانه من معرفة محمد ﷺ دليل على أنه لم يعرف حقيقة الأنبياء السابقين أيضا، بل كان قوله إني أعرف نوحا وإبراهيم وموسى وعيسى خداعا منه، إذ لم يعرف نفس النبوة عندما ظهرت أمامه في شكل النبي. إذن، إن هذه الآية تبين لنا أن النبي لا يجعل الناس كافرين، وإنما يُظهر ما عندهم من الكفر، إذ كانوا كافرين سلفا. وبعد فهم هذه الحقيقة كم هو عبث نقاش الناس بأن إنكار فلان من الأنبياء كفر، وإنكار فلان من الأنبياء ليس بكفر، مع أن الكفر لا يتولد بإنكار نبي، بل يكون قد تولد في قلوب الناس قبل بعثته. الكفر ليس