Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 489 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 489

الجزء التاسع ٤٨٩ سورة البينة الآية توضح معناها أكثر، وهي قراءة عبد الله بن مسعود وهي: "لَمْ يَكُن أَهْلُ الكتاب والمُشركون مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ" (فتح البيان). فقد أكدت هذه القراءة أيضا أن "من" هنا لا يمكن أن تُعتبر تبعيضية، بالإضافة إلى أن صياغة العبارة تؤكد ذلك، حيث ورد لفظ "المشركين" معطوفا على "أهل الكتاب". وهناك أمر هام آخر قد بينه الله تعالى هنا ويمكن أن ينفعنا كثيرا في النقاش الدائر في هذا العصر، وهو: أن الكفر يكون أولاً، ثم يُبعث نبي. وهذا أمر ينكشف على المرء بأدنى تدبر في هذه الآية إذ يقول الله تعالى لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ. . أي ما كان الكافرون -سواء أكانوا من أهل الكتاب أو المشركين أن يتخلّوا عن كفرهم ما لم تأتهم البينة. فالمذكور قبل "حتى" يسبقه زمنًا في الوقوع، فمثلا إذا قلتُ: لن يخرج فلان من بيته حتى تبلغه رسالتي، فالمعنى أنه يكون جالسا في بيته قبل أن تبلغه رسالتي. لقد تبين ذلك أن هؤلاء أصبحوا كافرين قبل أن تأتيهم البينة. لم تجعلهم البينة -أي الرسول ﷺ كافرين، بل كانوا كافرين قبل ذلك. إذن، فثبت أن الكفر يكون أولا، ثم يأتي النبي، وأن النبي لا يجعل الناس كافرين إنما يُظهر ما فيهم من الكفر. عندما يُبعث نبي في الدنيا لا يصبح الناس كفاراً ببعثته، بل الواقع أنهم يكونون كافرين قبلها كل ما يفعله النبي أنه يكشف الكفر الذي هم فيه. فمن الخطأ القول أن الناس يصبحون كافرين بإنكار نبي. هذا التعبير غير دقيق وغير محتاط، وإن كنا من = نستعمله في حديثنا اليومي تبعًا للتعابير اللغوية وقد استعمله المسيح الموعود ال بحسب المعتاد، ولكنا لا نعني نحن ولا المسيح الموعود الي أن النبي هو الذي يجعل أحدًا كافرا، وإنما نقصده - وكذلك حضرته الله أن النبي يُظهر كفر الناس، وإن جاز القول بحسب العرف العام أن الناس يصبحون كافرين بإنكاره. باختصار، إن النبي لا يجعل أحدا كافرا، ولا يصبح الناس كافرين بإنكاره، إنما الواقع أن كفرهم ينكشف بإنكاره ومثاله أن هناك شخصا لم ير الشمام إطلاقا، لكنه يدعي أنه أكله، ولا شك أن قوله كذب صريح لكن كذبه لن ينكشف ما لم أمامه شماما ونسأله : ما هذا الثمر؟ فيقول حتمًا: لا أعلم، وهكذا نضع يتضح لنا