Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 466 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 466

الجزء التاسع ٤٦٦ سورة القدر وه تعالى وتتعلم منه المعارف التي ينطوي عليها كلامه الله، ثم تنشرها وتشيعها في العالم (جريدة الفضل، ٩-٣-١٩٤٥). هذا هو الأمر الذي بينه الله تعالى في هذه الآية بأنه كلما بعث نبي في الدنيا نفخ في جماعته روحًا لا نظير لها عند الآخرين. أما قوله تعالى بإِذْنِ رَبِّهم فيمكن تفسيره بطريقين: أولهما: باعتبار الباء متعلقا بالتنزل أي تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا ومعهم إِذْنَ رَبِّهِمْ، بمعنى أنها تنزل ومعهم حكم ربهم للناس بأن يهبوا بحماس لتأييد كلام الله ونصرته. وثانيهما: اعتبار قوله تعالى بإِذْنِ رَبِّهِمْ حالاً لقوله تعالى (تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا ، أي لا يكون نزولهم إلا بإذن الله تعالى، بمعنى أن مثل هذه الثورة لا تقع بدون إذن الله وأمره وإنما تتم إذا أرادها هو ، ، فليس من شأن علماء الظاهر أن يُحيوا الأمة بأنفسهم ثانية بعدما أصبحت جثة بلا حراك قد فارقها الروح، لأن الملائكة والروح إنما تنزل بأمر الله ومن عنده، لذا فكلما يتم إحياء الأمة فإنما يتم من عند الله تعالى لا بتدابير البشر. أما قوله تعالى مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ( فله معنيان: الأول: مِنْ أجل كُلِّ أَمْرٍ، أي لكل أمر، والثاني: بكُلِّ أَمْرٍ. فالمعنى الأول لقوله تعالى مِنْ كُلِّ أَمْرٍ هو: تنزل الملائكة من السماء مـــــن أجل إنجاز كل أمر لا بد منه لرقي الإسلام ولإزالة كل ما يعيق ازدهاره، وهكــذا يحقق الله تعالى بفضله المهمة التي تبدو مستحيلة. والمعنى الثاني لقوله تعالى مِنْ كُلِّ أَمْر هو : قد ولّى زمن الشرائع الجزئية الناقصة، إذ قد أنزل الله تعالى لهداية الناس في هذا العصر شريعته الكاملة التي حوت كل الأمور الضرورية. وهكذا فإن الله تعالى قد أعلن منذ البداية أن القرآن كتاب كامل، وأنه قد فصل فيه كل العلوم الضرورية لرقي الإنسان تفصيلاً، فلا يَسَعُ أحدًا بعد نزول هذه الشريعة الكاملة القولُ أنها لم تسد كيت وكيــــت مـــن حاجات الإنسان، أو أن الله تعالى لم يقدم فيها حلا للقضية الفلانية. كلا، بل قـــــد